الشيخ فاضل اللنكراني

31

ثلاث رسائل

النظر عن الروايات أو الرواية التي نحن بصدد عرضها هنا يحمل في نفسه هذا المعنى بالشكل الذي بيناه . هل المراد بالذّرية هم العرب بالخصوص ؟ بعض المحققين والعلماء والمفسّرين من أهل السّنة من أمثال صاحب المنار الذي استوقفته هذه المسألة أراد أن يحمل عنوان الامّة المسلمة على المعنى الظاهري الذي يتبادر للذهن في الوهلة الأولى ، أي بمعنى المسلمين ، في هذه الحالة كيف سيتعامل مع مِنْ ذُرِّيَّتِنا ؟ ذلك أن المسلمين لا يختصّون بذريّة إبراهيم ، بل لا يختصّون بالعرب ، حيث يتواجد المسلمون في شرق العالم وغربه ، ويتوزّعون على شعوب وقوميّات مختلفة ، ويتكلّمون بلغات شتّى ، وإذا أراد أن يأخذ بما نقوله نحن ويفهم الآية بالشكل الّذي فهمناه ، فسوف يتزلزل أساسهم الفكري والعقيدي ، فإذا كان المقصود من ذريتنا في هذه الآية الأئمّة الطاهرين عليهم السلام وإمامتهم . فهذا يعني التراجع عن متبنّياتهم العقائدية . إذن ما ذا يريد أن يقول في مثل هذه الحالة ؟ يستفاد من آخر كلام له ، أنه فسَّر مِنْ ذُرِّيَّتِنا بالعرب ، أيّ كلّ العرب ، ويستدلّ صاحب المنار على ذلك بآخر الآية والتي جاء فيها : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، حيث يقول : إن هذه العبارة تشير إلى مسألة ، وهي أن العرب - عرب الصحراء - بعيدون عن الحضارة ، فالعربي الذي يأبى الرضوخ لأيّ لون من ألوان النظم الاجتماعية كيف يمكنه تلقّي التعليم والتزكية والتربية ؟ فجميع الضمائر من قبيل : وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ و يَتْلُوا عَلَيْهِمْ تعود على العرب ولكن أين العرب من تلاوة آيات الكتاب ؟ وأين العرب من التربية والتزكية ؟ فالعربيّ الذي أنس الحرب والقتال والغارة كيف يتسنى له الآن أن يتعلّم ويتربّى