الشيخ فاضل اللنكراني

29

ثلاث رسائل

من الجهل الذي يعيشوه ، وإنقاذهم من العشوائية التي يتخبّطون فيها ، سواء على الصعيد الفكري ، أو على الصعيد السلوكي والعملي ، وهذا ما يتمثّل بالشرك والسلوك اللاإنساني والمنحرف الذي كان يمارسه هؤلاء ، إذن تعليم الرسول وتربيته وتزكيته في هذه الآية تشمل الجميع بقرينة قوله تعالى : وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . ولكن نفس هذا المربّي والمعلّم عندما يكون تلاميذه على حدّ تعبير الآية الكريمة أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ فإنّ دروس التّربية والتعليم تكون في قمّة مدارج التعليم والتربية ، وفي آخر مراحل التربية والتزكية ، ولذا لا نجد في هذه الآية عبارة : وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ وإنّما اكتفت الآية بالتطرّق إلى التربية والتعليم بالذات ، وهذا هو عين الحقِّ والصواب . إذ لا يمكننا القول أنّ الرسول صلى الله عليه وآله ربّى علياً عليه السلام كما ربّى غيره من النّاس العاديين ، فهل بمقدورنا أن نقول : إنّ العلم الذي علّمه الرسول صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام ، علّمه سلمان رحمه الله أيضاً ؟ وهنا لا بأس من الإشارة إلى الرواية التي ذكرناها في بحث التعادل والترجيح عن كتاب سليم بن قيس الهلالي ، فقد ورد في الفقرة الأخيرة من هذه الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله : « علّمني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الف باب من العلم ، يفتح من كلّ باب ألف باب » « 1 » . إذن نعود فنقول : هل التعليم الّذي يتلقّاه أمير المؤمنين عليه السلام هو نفس التعليم الذي يتلقّاه عامّة النّاس عن الرسول صلى الله عليه وآله ؟ وهل التربية نفس التربية والتزكية ، أو أنّ الرسول صلى الله عليه وآله في تعليمه لعلي عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام يعلّمهم آخر مراحل التعليم والتربية والتزكية ؟

--> ( 1 ) . بحار الأنوار 38 : 331 .