الشيخ فاضل اللنكراني

26

ثلاث رسائل

الرَّحِيمُ « 1 » نلاحظ أن الدعاء يستمر : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 2 » هنا وبعد أن دعوا اللَّه وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ طلبا من ربّ العزّة أن يبعث في هذه الامّة المسلمة ، رسولًا يكون منهم ، وهناك تأكيد من قبل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام على كلمتي : مِنْ ذُرِّيَّتِي ، والآية التي قرأناها سابقاً والتي سنعود إليها فيما بعد بلحاظ حديثنا عن قاعدة لا حرج يقول فيها تعالى : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ . إذن ، فهل من الصحيح أن نغضّ الطرف عن كلّ هذه الشواهد ، ونقول بأنّ الأب هنا يعني الأب الروحي ، وأنّ الذريّة هم الأتباع ؟ كما في قول المعلّم لتلميذه : يا بنيّ ، هذا الكلام لا يتناسب مع القرآن الكريم ، وهذا الكلام قد نجد له ما يبرّره إذا كنّا غير محتفظين على المعنى الحقيقي للقرآن ، أمّا عندما يرد في الآية السابقة قوله : مِلَّةَ أَبِيكُمْ وفي هذه الآية قوله : مِنْ ذُرِّيَّتِنا والآية التي تتحدّث عن الإمامة والتي وردت فيها عبارة : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ، فهل يصحّ الإعراض عن كلّ هذه الدلائل ؟ إنّنا إذا استطعنا أن نحتفظ بالمعنى الحقيقي لهذه المفردات وأن نهتدي إلى مغزاها خلال المعنى الحقيقي لها سنتوصّل بالتالي إلى الهدف الأساسي الذي يرده القرآن الكريم ، بقطع النظر عن الروايات الواردة في تفسير هذه الآيات ، وإلّا فمع الاستعانة بالروايات في هذا الباب - والتي سأذكر بعضها فيما بعد إن شاء اللَّه - مضافاً إلى الروايات في المسألة الأخرى لا يبقى هناك أدنى شكّ أو ترديد في المراد من الآيات . ولكن ما أريد قوله أنّه حتى لو لم تكن هناك هذه الروايات ، ولو كنّا نحن وظاهر القرآن ، نحن والنصّ ، نحن والقرآن الذي يقول عنه العلّامة الطباطبائي قدس سره :

--> ( 1 ) . البقرة : 127 - 128 . ( 2 ) . البقرة : 127 - 128 .