الشيخ فاضل اللنكراني
20
ثلاث رسائل
ذريّة الابن والتي تنتهي بالتالي إلى الأب - امَّة مسلمة ، فجمع بين ذريّة الأب وذريّة الابن بضمير الجمع للمتكلم « نا » ، وهذا الدعاء على وزان قوله تعالى : وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ لقد أراد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لذريّتهما من إسماعيل عليه السلام أن تكون لديها حالة التسليم أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ، كما أرادا ذلك لأنفسهما من قبل وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ . إذن ، تبيّن لنا أنّ أحد أدعية إبراهيم عليه السلام هو أن تكون هناك امّة من ذريّة إبراهيم عن طريق إسماعيل مسلمة لله ، ويبدو أنّ اللَّه تعالى عندما نقل هذا الدعاء عن لسان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، وسكت قد استجاب لهذه الأدعية بقرينة الآية الكريمة : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، وهنا قال : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي فأجاب اللَّه على الفور لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . أي : لا تتصوّر يا إبراهيم أنّ الأمر سيكون إلى جميع ذرّيتك ، وأعلم أنّ الظالم لا ينال مقام العهد والإمامة ، فمقام الإمامة ومقام الظالم لا يلتقيان أبداً ، هنا بيَّن اللَّه سبحانه وتعالى المسألة إلى إبراهيم وأجابه بسرعة ، لكنّه بعد أن ينقل دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ويسكت عن بيان النتيجة والجواب ، فإنّ هذا السكوت يعني أنّ هذا الدعاء مقبول : رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ مقبول : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ أيضاً مقبول . فما نلاحظه هو أنّ إبراهيم عليه السلام بعد أن استجيبت دعوته بأن يكون هو وإسماعيل مسلمين ، دعا بأن تكون هناك امّة ميزتها وخصوصيّتها أنّها مُسْلِمَةً لَكَ . المراد بالظلم في المفهوم القرآني وكيف كان ، فإنّ الآيتين تشتركان نوعاً في هذه المسألة ، وهي أنّ إبراهيم في دعائه كان يطمع أن تصير الإمامة والقيادة - قيادة المجتمع مثلًا - إلى ذريّته ، وتتمثّل