الشيخ فاضل اللنكراني

12

ثلاث رسائل

مع الحكمة . فالمستفاد من هذا الكلام - بملاحظة إرجاع الضمائر إلى العرب - أنّ المراد من « ذُرِّيَّتِنا » عموم العرب ، وفيه أنّه لا ينتهي نسب جميع طوائف العرب إلى ذريّة إبراهيم وإسماعيل ، ويزيد الإشكال بملاحظة ورود لفظة « مِنْ » الدالّة على التبعيض . أمّا قوله تعالى : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ فالأب هنا إمّا إنّ يكون على الحقيقة ، حيث أن العرب من ذريّة إبراهيم ، أو بحملها على المجاز إذا قصد جميع المسلمين ، فيكون بمعنى المربّي والمعلّم كما يقول المعلّم لتلميذه : يا بنيّ . التّحقيق في المراد من الآية الكريمة هنا نواجه عدّة عقبات لا تساعد على الأخذ بالتفسير المتقدّم ، فإنّ ذيل الآية الكريمة يرشدنا إلى أنّ المخاطب في الآية الشريفة ليس عامّة النّاس ، ولا عامّة المكلّفين ، لأنّ الآية تقول : لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فيتّضح أنّ النّاس ليسوا هم المخاطبين . هنا توجد ثلاثة عناوين : أحدها : هم المخاطبون في عَلَيْكُمْ ، والعنوان الآخر : هو رسول اللَّه ، وهناك عنوان ثالث : وهم النّاس في قوله تعالى : . . . . شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . تقول الآية : لِيَكُونَ الرَّسُولُ هذا هو العنوان الأوّل - شَهِيداً عَلَيْكُمْ هو العنوان الثّاني وهم المخاطبون ، ومن ثمَّ تقول الآية وَتَكُونُوا أي أنتم المخاطبين شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . إذن النّاس عنوان آخر غير المخاطبين وهو العنوان الثالث . وهنا يأتي هذا السّؤال : من هو المخاطب في الآية الكريمة : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ؟ هل هم عامّة النّاس ، أو أنّهم المخاطبون خاصّة ،