السيد تقي الطباطبائي القمي
78
ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )
الثاني : الروايات : فمنها ما رواه محمد بن علي بن محبوب قال : كتب رجل إلى الفقيه عليه السلام : رجل كانت له قناة في قرية ، فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى فوقه إلى قرية له كم يكون بينهما في البعد حتّى لا تضرّ إحداهما بالأخرى في الأرض إذا كانت صلبة أو رخوة فوقّع عليه السلام : « على حسب أن لا تضرّ احديها بالأخرى إن شاء اللّه » « 1 » . وهذه الرواية دالّة على المدعى وتامة سندا ، أما سندا فلأن سندى الشيخ والصدوق إلى ابن محبوب معتبر في بعض الطرق ، وأما الدلالة فلأن حرمة الاضرار بالناس كانت مفروغا عنها عند السائل ، وانما يسئل عن مقدار ما بين القناطين في الأرض الصلبة والرخوة لدفع الضرر المحرّم المعلوم عنده ، فأجابه عليه السلام : حسب ما كان مرتكزا في ذهنه وبيّن مقدار المسافة بين القناطين وأحاله بما لا يراه العرف ضررا ، وهذا الذي ذكرناه يفهم العرف من الرواية بلا شبهة ، ولا تكون الرواية مخصوصة بمورد خاص وان كان صدورها في مورد خاصّ ، ولكن مع ذلك في النفس منها شيء . ومنها ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة باب 14 من أبواب احياء الموات ح 1