السيد تقي الطباطبائي القمي

23

ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )

الفسق وتارة يلتفت لكن عنده عذر عرفى كالحياء والخجل فيجلس ويستمع الغيبة أو ينظر إلى الأجنبيّة ويتكلّم معها وربّما يمزح فان هذا المقدار من ارتكاب المعصية لا يضر بالعدالة عرفا فان العدالة لا تزول عرفا بهذا المقدار من الانحراف . ويرد عليه أن العرف محكم في تشخيص المفاهيم ولا أثر لمسامحاته وعليه إذا صدر المحرم غفلة لا يكون مخلا بالعدالة إذ المفروض أن التكليف ساقط وأما مع الالتفات ولكن مع عذر فربما يكون العذر عذرا شرعيّا فلا يكون ارتكاب الحرام مخلّا بالعدالة ولو مع فرض المحرم من أعظم المحرمات وأما مع عدم العذر الشرعي فلا يجوز الارتكاب ولو مع كونها أصغر الصغائر . فإلى هنا أنتج : ان العدالة عبارة عن ترك المحرّمات مطلقا صغيرة كانت أو كبيرة . فالنتيجة : ان الفسق يتحقّق بارتكاب الصغيرة ، وان المرتكب لها ليس عادلا . اشتراط عدم الاصرار على الصغائر في العدالة : قد مرّ ان ارتكاب الصغيرة مخلة بالعدالة ولو فرضنا ان ارتكابها غير مخل بها فهل الاصرار على الصغائر مخل أم لا ؟ الظاهر أن الاصرار على الصغائر مخلة بالعدالة ولو قلنا