السيد تقي الطباطبائي القمي

103

ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )

صلى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » في موثق ابن بكير نفى الضرر والضرار على ما تقدم من معنيهما ، وظاهر نفيهما كسائر الجملات الخبريّة نفيها عن وعاء الخارج فان النفي بلحاظ وعاء آخر غير الخارج خلاف ظاهر الكلام لا يصار اليه الّا مع القرينة ، وحيث إن الشارع بما هو شارع ليس شأنه الاخبار اثباتا ونفيا عن الأمور الخارجيّة بل شأنه إنشاء الأحكام هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لو كان هذا النفي بلحاظ الخارج يكون خلاف الواقع وكذبا لوقوع الضرر والضرار في الخارج كثيرا والمورد منها فان سمرة بن جندب كان يضار الأنصاري على الدوام بدخوله البستان بلا اذن منه ، فالنفى بلحاظ الخارج لا ينطبق على المورد فتحمل الجملة على الانشاء بلا تصرف في شيء من كلمات الجملة وألفاظها ، ولا أقول يريد من قوله : « لا ضرر ولا ضرار » لا تضر ولا تضارّ ، كي يقال بأن هذا الاستعمال استعمال غير متعارف ، ويرد فيه ما أورد الأستاذ على الشيخ الشريعة بل الجملة استعملت في معناها غاية الأمر الداعي للاستعمال هو الزجر ولإيضاح المقصود ، والمراد لا بدّ من بيان معنى الخبر والانشاء اجمالا فنقول : هيئة صيغة الأمر وضعت الافهام ان المتكلم في مقام ابراز الاعتبار ، فان الواضع تعهّد بأنه كلما تلفّظ بقوله : صلّ مثلا يبرز اعتباره النفساني الصلاة في ذمة المكلف والداعي