العلامة الحلي
8
تهذيب الوصول إلى علم الأصول
الدرس فإذا ما قيل : ( العلّامة الحلّي ) بدأ الدرس ، وإذا ما ختم كلامه انتهى الدرس . ( العلّامة الحلّي ) اسم يصك مسامع المحصّلين والمشتغلين كلّ صباح ومساء . ( العلّامة الحلّي ) اسم يواكب طلّاب العلوم الدينية من أوّل يوم رحلتهم المدرسيّة إلى نهايتها . يدخل المبتدئ الحوزة العلمية فيحلّ منذ يومه الأول ضيفا على هذا الاسم ، ويجلس على مائدة هذا العلم ، وينهل من عذب هذا المعين ويتربّى في حجر هذا الأب ، فاتحا الصفحة الأولى من ( التبصرة ) . ويبقى هذا الاسم لا يبارحه ، وهذا النشيد لا يفارقه ، وهذه النغمة لا تنفك عنه ، فإذا ما فرغ من التبصرة تقدّم على خوان ( العلّامة ) الكبير ، وموائده المتعددة الكثيرة التي أعدت للمتوسطين ، وإذا به يتغذّى بالجوهر النضيد ، وبشرح التجريد ، وبالقواعد ، والإرشاد ، والتحرير ، والنهاية ، والمبادئ ، والتهذيب ، حتى إذا اجتاز مرحلة التوسط ، فبلغ رتبة المنتهى ، عاد مرّة أخرى إلى أحضان العلّامة ليعوم في بحره الهياج ويفوج في المختلف ، والمنتهى ، والتذكرة ، ونهاية الأصول وغيرها من المطوّلات . ف ( العلّامة الحلّي ) اسم يردده كل يوم : المبتدي ، والمتوسط ، والمنتهى . بل ( العلّامة الحلّي ) اسم يردده طالب العلم كل ساعة ، رغم تبدل المادّة الدراسية والمقرر العلمي ، فهو الصوت الذي يعلو به صوت مدرّس الفقه ، ومدرّس أصول الفقه ، ومدرّس المنطق ، ومدرّس علم الكلام ، ومدرّس علم الرجال ، وغيرهم . ليس الحديث عن ( العلّامة الحلّي ) حديثا عن الماضي ، وإنّما هو حديث عن الحاضر ، فهو القلب النابض للحوزة العلمية الآن ، وهو الدم الجاري في عروق الحركة الفكرية المعاصرة ، فما من فقيه يريد الاستنباط في فرع فقهي إلّا ويتوجب عليه التعرّف على رأي العلّامة في المسألة ، وما من باحث في الدروس العالية يهدأ له بال إلّا بعد استعراض رأي العلّامة في المسألة ونقده أو نصرته . فهو الفكر الجوّال الذي