العلامة الحلي

290

تهذيب الوصول إلى علم الأصول

خالف حيّا . وإن حكى عن حي من أهل الاجتهاد ، فإن كان قد سمعه منه مشافهة ، جاز له العمل به « 1 » ولغيره أيضا . وكذا لو سمعه من مخبر ثقة عن المجتهد . وإن كاتبه به « 2 » فالأقرب جواز العمل به إن أمن الغلط والتزوير ، وإلّا فلا . البحث الثاني : الحق أنّه يجوز للعامي أن يقلّد المجتهد « 3 » في فروع الشرع ، خلافا لمعتزلة بغداد « 4 » . وجوّزه الجبائي في مسائل الاجتهاد دون غيرها « 5 » . لنا : قوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ « 6 » أوجب التعلم على بعض الفرقة ، فجاز لغيرهم التقليد . ولأنّ الحادثة إذا نزلت بالعامي : فإن لم يكن مكلفا فيها بشيء ، فهو باطل بالإجماع ، وإن كان مكلّفا : فإن كان بالاستدلال : فإن كان بالبراءة الأصلية ، فهو باطل بالإجماع ، وإن كان بغيرها : فإن لزمه ذلك حين استكمال عقله فهو باطل بالإجماع ، وإن كان حين حدوث الحادثة ، لزم تكليف ما لا يطاق . أمّا مسائل الأصول : فالحق المنع من التقليد فيها . وجوّزه قوم من الفقهاء « 7 » .

--> ( 1 ) - كلمة : ( به ) زيادة من أ . ( 2 ) - لم ترد في ج ، ه : ( به ) . ( 3 ) - لم ترد في ج ، ط : ( المجتهد ) . ( 4 ) - المعتمد : 2 / 360 ، المحصول : 6 / 73 ، الإحكام : 2 / 451 . ( 5 ) - المعتمد : 2 / 361 ، التبصرة : 414 ، المحصول : 6 / 73 ، الإحكام : 2 / 451 ، المنتهى : 220 . ( 6 ) - التوبة / 122 . ( 7 ) - قال أبو الحسين في : المعتمد : 2 / 365 : « منع أكثر المتكلمين والفقهاء من التقليد في التوحيد والعدل والنبوّات . وأباح قوم من أصحاب الشافعي أن يقلّد في ذلك . ولم يختلفوا -