العلامة الحلي
260
تهذيب الوصول إلى علم الأصول
أمّا النقض المكسور ، فهو « 1 » نقض بعض الأوصاف ، فإنّه لا يقدح في العلّية ، كما لو قلنا في الغائب : مبيع مجهول الصفة حال العقد عند العاقد ، فلا يصح ، كما لو قال : بعتك عبدا ، فيعترض بما لو تزوّج امرأة لم يرها ، فإن بيّن عدم تأثير كونه مبيعا تمّ النقض ، ولا يندفع بمجرد ذكره . والكسر نقض يرد على الحكمة ، وهو بوجودها مع تخلّف الحكم كالمشقة في الحمّال « 2 » ، وهو غير وارد ، لأنّ الحكم منوط بالوصف الضابط . البحث الثاني : عدم التأثير . وهو بقاء الحكم بدون ما فرض علّة « 3 » . وهو يدل على نفي علّية الوصف ، لأنّ
--> ( 1 ) - في أ ، ب ، ج ، د ، ه : ( وهو ) . ( 2 ) - في المنهاج وبعض شروحه : من الطرق الدالة على إبطال العلّية الكسر ، وهو : أن تكون العلّة مركبة فيبيّن المعترض عدم تأثير أحد جزئيها ثمّ ينقض الجزء الآخر . قال الشافعي : الدليل على وجوب الصلاة حال الخوف أنّها صلاة يجب قضاؤها فيجب أداؤها قياسا على صلاة الأمن ، فالعلّة كونها صلاة يجب قضاؤها ، وهو مركب من قيدين ، فيلغي الحنفي كونها صلاة إذ الحج يجب قضاؤه فيجب أداؤه مع أنّه ليس بصلاة ، فبقي كونه عبادة يجب قضاؤها ، وهو منقوض بصوم الحائض ، فإنّه عبادة يجب قضاؤها مع أنّه لا يجب أداؤها . والآمدي اختار أنّ الكسر يقدح ولكنّه عبّر عنه بالنقض المكسور ، وفسّر الكسر بتخلف الحكم عن الحكمة المقصودة ، ونقل عن الأكثرين أنّه لا يقدح ، واختاره ، ومثّل له بأن يقول الحنفي في مسألة العاصي [ في ] سفره : مسافر فيترخص في سفره كغير العاصي ، ويبيّن مناسبة السفر للترخيص بما فيه من المشقة ، فيقال : ما ذكرته من الحكمة قد وجدت في الحضر في حق أرباب الصنائع الشاقّة [ كالحمّال ] مع عدم الترخيص ، إذا عرفت ذلك عرفت ما قرره المصنّف م ح ( هامش مثبت في نسخة ه ) . ( 3 ) - في ط : ( علّته ) .