العلامة الحلي
191
تهذيب الوصول إلى علم الأصول
ويجوز نسخ « 1 » المقيّد بالتأبيد ، لأنّه كالعموم القابل للتخصيص ، ولأنّ شرط النسخ الدوام « 2 » ، ولا تعاند بين الشيء وشرطه . والخبر إن امتنع تغيّر « 3 » مخبره ، كحدوث العالم ، امتنع نسخه ، وإلّا جاز ، مثل عمر نوح ألف سنة ثمّ بيّن من بعد أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً « 4 » ، والكذب غير لازم ، لأنّ الناسخ دل على أنّ المراد البعض ، كما دلّ النهي الناسخ للأمر على أنّ المراد بالأمر البعض ، وامتنع في مثل : ( أهلك اللّه عادا ) و ( لم يهلكهم ) لاتحاد
--> - هذا القول أخبار آحاد ، وأنّ أخبار الآحاد لا أثر لها في أمثال هذا المقام ، فقد أجمع المسلمون على أنّ النسخ لا يثبت بخبر الواحد كما أنّ القرآن لا يثبت به . والوجه في ذلك - مضافا إلى الإجماع - أنّ الأمور المهمّة التي جرت العادة بشيوعها بين الناس وانتشار الخبر عنها على فرض وجودها لا تثبت بخبر الواحد ، فإنّ اختصاص نقلها ببعض دون بعض بنفسه دليل على كذب الراوي أو خطأه . وعلى هذا فكيف يثبت بخبر الواحد أنّ آية الرجم من القرآن وأنّها قد نسخت تلاوتها وبقي حكمها . نعم قد تقدّم أنّ عمر أتى بآية الرجم وادعى أنّها من القرآن فلم يقبل قوله المسلمون ، لأنّ نقل هذه الآية كان منحصرا به ، ولم يثبتوها في المصاحف فالتزم المتأخرون بأنّها آية منسوخة التلاوة باقية الحكم » . وآية الرجم التي ادعى عمر أنّها من القرآن قد رويت بوجوه ، منها ما روي عنه أنّه قال : « لولا أنّي أكره أن يقول الناس : إنّ عمر زاد في القرآن لكتبت آية الرجم وأثبتّها ، وو اللّه لقد قرأتها على عهد رسول اللّه ( ص ) : لا ترغبوا عن آبائكم ، فإنّ ذلك كفر بكم . والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » . وقد ذكر مصادرها الدكتور العلواني في هامش : المحصول : 3 / 322 - 323 . ومنها : ما في : البيان : 220 - 221 . ( 1 ) - زاد في ج : ( الأمر ) . ( 2 ) - في ب : ( التأبيد ) بدل : ( الدوام ) . ( 3 ) - في ط : ( تغيير ) . ( 4 ) - العنكبوت / 14 .