العلامة الحلي

142

تهذيب الوصول إلى علم الأصول

وقال أبو حنيفة : يعود إلى الأخيرة ، لأنّه خلاف الأصل ، فيصار إليه لدفع محذور الهذرية فيما يرفع الضرورة وهو الواحد ، واختصت الأخيرة للقرب ، ولأنّه يرجع إلى الأخيرة في الاستثناء من الاستثناء ، فكذا في غيره دفعا للاشتراك والمجاز ، ولأنّ الظاهر أنّه لم ينتقل « 1 » عن الأولى إلّا بعد استيفاء غرضه منها « 2 » . وقال السيد المرتضى رضى اللّه عنه ب : الاشتراك ، لأنّ الاستعمال دليل الحقيقة ، وقد وجد فيهما ، ولحسن الاستفهام ، ولصحة حمل كل الجمل أو بعضها في الحال والظرفين ، فكذا في الاستثناء « 3 » . وقال أبو الحسين : إن ظهر الإضراب عن الأولى ، بأن يختلفا نوعا سواء اتحدت القضية كالقذف ، أو لا كقوله : ( أكرم ربيعة والعلماء هم الفقهاء إلّا زيدا ) أو اسما وحكما ويتحد النوع مثل : ( أطعم ربيعة وأكرم مضر إلّا الطوال ) ، أو أحدهما واتحد النوع « 4 » وليس الثاني ضميرا مثل : ( أطعم ربيعة وأطعم مضر ) و ( أطعم ربيعة وأكرم ربيعة إلّا الطوال ) فإنّ الاستثناء يرجع إلى الأخيرة ، وإن تعلقت إحداهما بالأخرى بأن اضمر حكم الأولى في الثانية ، مثل : ( أكرم ربيعة ومضر إلّا الطوال ) أو اسم الأولى مثل : ( أكرم ربيعة واخلع عليهم إلّا الطوال ) ؛ عاد إلى

--> ( 1 ) - زاد في د : ( المتكلم ) . ( 2 ) - المعتمد : 1 / 245 ، 249 - 251 ، التبصرة : 173 - 174 ، المستصفى : 2 / 78 ، المحصول : 3 / 43 ، 48 - 50 ، الإحكام : 1 / 504 ، 509 - 511 ، المنتهى : 126 . ( 3 ) - الذريعة : 1 / 249 - 253 . والمراد بالظرفين ظرف الزمان وظرف المكان في الأمثلة التي مثّل بها فراجع كلامه . ( 4 ) - عبارة : ( واتحد النوع ) زيادة من ط .