العلامة الحلي

113

تهذيب الوصول إلى علم الأصول

الفصل الرابع : في المأمور به وفيه مباحث : الأوّل : يمتنع تكليف ما لا يطاق لأنّه قبيح ، واللّه تعالى منزّه عنه . احتجت الأشاعرة ب : أنّ الكافر مكلّف بالإيمان ، وهو ممتنع منه ، أمّا أوّلا : فلأنّه معلوم العدم ، فلو جاز وقوعه لزم انقلاب علم اللّه تعالى جهلا ، وأمّا ثانيا : فلأنّ الأفعال مستندة إلى اللّه تعالى ، وإلّا لزم الترجيح من غير مرجح ، ولأنّه « 1 » تعالى كلّف أبا لهب بالإيمان ، وهو التصديق بجميع ما جاء به النبي عليه السّلام ومن جملته أنّه لا يؤمن ، فقد كلّف بالجمع بين الضدين ، ولأنّ التكليف إن وجد حال « 2 » الاستواء الذي يمتنع معه الفعل ، لزم التكليف بما لا يطاق ، وكذا إن وجد حال الرجحان ، لوجوب الراجح وامتناع المرجوح ، فالتكليف « 3 » بأحدهما تكليف بما لا يطاق « 4 » . والجواب : أنّ فرض العلم فرض المعلوم ، لأنّ شرطه « 5 » المطابقة ، والامتناع لا حق ، وهو لا يؤثر في الإمكان الذاتي الذي هو شرط التكليف ، ولو صحّ هذا الدليل

--> ( 1 ) - في ب ، ه ، د : ( لأنّ اللّه ) بدل : ( لأنّه ) . ( 2 ) - في د : ( حالة ) . ( 3 ) - في ه : ( والتكليف ) . ( 4 ) - المستصفى : 1 / 102 ، المنخول : 22 - 23 ، المحصول : 2 / 215 ، روضة الناظر : 187 - 190 ، الإحكام : 1 / 117 - 118 ، المنتهى : 41 - 42 . ( 5 ) - في ه : ( الشرط ) .