السيد عبد الأعلى السبزواري

46

تهذيب الأصول

المبالاة في الدين ، وإذن في التجري في الجملة ، وهو أيضا قبيح للشارع مع اهتمامه بأحكامه والمحافظة عليها مهما أمكنه ذلك . نعم ، لو ثبت رفعه للحكم في مورد العلم الإجمالي ، أو جعله بعض الأطراف بدلا عن الحكم الواقعي ، أو ثبت التخيير شرعا أو عقلا ، لجاز ارتكاب الكل في الأول وأحد الأطراف في البقية . ولكن الجميع باطل . أما الأول : فلما مرّ من أنه خلف الفرض ، ولا دليل على جعل البدل أو التخيير الشرعي ، كما لا وجه للتخيير العقلي ، لأنه إنما يتحقق في ما إذا كان المناط في الطرفين أو الأطراف واحدا ، وليس كذلك في المقام . وثالثا : أنه مناف لقاعدة المقدمية المرتكزة في الأذهان ، وما أحسن قول صاحب الجواهر قدّس سرّه حيث قال : « إنا لم نسمع أحدا تأمل في هذه القاعدة من أصحابنا ، بل يقررونها ويذكرون الأخبار الخاصة حيث تكون مؤيدة لها وإن وقع لهم كلام في كيفية تقريرها ، ولكنهم مشتركون في الإضراب عن هذه العمومات في الطهارة والحل والحرمة ، بل عن بعضهم الالتجاء إلى أخبار القرعة دونها مع كونها بمرأى منهم ومسمع . . . » راجع كلامه عند قول المحقق : ( ولو اشتبه الإناءان ) . وقد طبق الإمام عليه السّلام هذه الأخبار على الشبهة غير المحصورة ، فيعلم من ذلك عدم انطباقها على المحصورة ، فراجع وتأمل . ورابعا : أن المحتملات في قوله عليه السّلام : « إنه حرام بعينه » ثلاثة : الأول : إرجاع الضمير إلى نفس الحرام من حيث هو حرام ، فكأنه قال عليه السّلام : « كل شيء حلال حتى تعلم عين الحرمة » ، ولا ريب في العلم بالحرمة في مورد العلم الإجمالي ، بل لا تجري هذه العمومات والإطلاقات بناء على هذا الاحتمال في أطراف الشبهة غير المحصورة أيضا ، ويظهر من بعض الأخبار أن