السيد عبد الأعلى السبزواري
52
تهذيب الأصول
جامع قريب عرفي ، وفي ما أمكن ذلك يكون من المشترك المعنوي لا اللفظي . وقد ذكر من معاني الأمر الطلب ، والشيء ، مع أنه قد يصح استعمال الطلب في مورد ولا يصح استعمال الأمر فيه ، كقولك : يا طالب الدنيا ، وقولك : طلبت شيئا فما وجدته . كما أنه يصح استعمال الشيء بالنسبة إلى الأعيان الخارجية ولا يصح استعمال الأمر بالنسبة إليها ، إلّا أن يكون مرادهم المعنى في الجملة ، لا بنحو الكليّة . وأما بحسب العرف - الذي منه الاصطلاح الأصولي - فهو عبارة عن البعث بلفظ افعل ، أو ما يقوم مقامه ، وتصح الاشتقاقات منه باعتبار تضمنه معنى البعث ، وهو معنى حدثي قابل للاشتقاق والتفرع ، وليس المراد أن يكون لفظ الأمر موضوعا للقول المخصوص حتى يكون مثل لفظ الاسم الموضوع لكلمة مخصوصة حتى لا يصح الاشتقاق منه ، لأنه ليس فيه معنى حدثيّ . هذا مع الظهور فيه ، وأما مع الإجمال فالمرجع هو الأصل العملي عن التكليف . [ الجهة الثانية : تقوم الامر بالعلو واما الاستعلاء فلا دليل عليه ، والبحث ذلك ] مقتضى الارتكازات تقوّم معنى الأمر بالعلو . وأما الاستعلاء فالأصل عدم اعتباره ، فيكون الأمر الصادر من العالي الخافض لجناحه أمرا بخلاف ما صدر من الخافض أو المساوي ، فلا يسمى ذلك أمرا عرفا ، بل ربما يوجب التوبيخ والتقبيح إن كان على نحو الأمر المعهود ولم يكن من السؤال والالتماس . ثم إن مادة الأمر في أيّ هيئة استعملت ظاهرة في الوجوب ، إلّا مع القرينة على الخلاف ، لانسباق الوجوب منها في المحاورات . [ الجهة الثالثة : اختلاف الطلب والإرادة مفهوما ، وان الطلب مبرز للإرادة لا ان يكون عينها البحث في اتحاد الطلب والإرادة انشاء ] يختلف الطلب والإرادة مفهوما ، إذ ربما تستعمل الإرادة فيما لا يصح استعمال الطلب فيه ، كقوله تعالى : يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ ، وقوله تعالى : فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما ، وكقولك : « أردت الصلاة فصليت » ، إلى غير ذلك من الاستعمالات الصحيحة . كما أنه يستعمل الطلب