أحمد الرحماني الهمداني

97

الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

اختصاص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم له وتميزه إياه عن غيره ينسبونه إلى التيه والزهو والفخر ، وقد سبقهم بذلك قوم من أصحابه ، قيل لعمر : ول عليا أمر الجيش والحرب ، فقال : ( هو أتيه من ذلك ( 1 ) . وقال زيد بن ثابت : ( ما رأينا أزهى من علي وأسامة ) . فأردنا بإيراد هذه الأخبار هيهنا عند تفسير قوله ( نحن الشعار والأصحاب ) أن ننبه على عظم منزلته عند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن من قيل في حقه ما قيل لو رقى إلى السماء ، وعرج في الهواء ، وفخر على الملائكة والأنبياء تعظما وتبجحا لم يكن ملوما ، بل كان بذلك جديرا ، فكيف وهو عليه السلام لم يسلك قط مسلك التعظم والتكبر في شئ من أقواله ولا من أفعاله ، وكان ألطف البشر خلقا ، وأكرمهم طبعا ، وأشدهم تواضعا ، وأكثرهم احتمالا ، وأحسنهم بشرا ، وأطلقهم وجها حتى نسبه من نسبه إلى الدعابة والمزاح ، وهما خلقان ينافيان التكبر والاستطالة . وإنما كان يذكر أحيانا ما يذكره من هذا النوع نفثة مصدور وشكوى مكروب وتنفس مهموم ، ولا يقصد به إذا ذكره إلا شكرا للنعمة وتنبيه الغافل على ما خصه الله به من الفضيلة ( 2 ) .

--> 1 - رجل تائه : أي جسور في الأمور . 2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 9 : ص 166 بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم .