أحمد الرحماني الهمداني
780
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ، ثقيل الظهر ، ضئيل الأمر ( 1 ) ، أو ذاك الاخر الذي يتلقى من علي مثل هذا الكتاب : ( بلغني أنك جددت الأرض ، وأخذت ما تحت قدميك ، وأكلت ما تحت يديك ، فارفع إلي حسابك ( 2 ) . كيف يستطيع العاديون من الخلق أن يرتفعوا إلى هذا المستوى العظيم من صفة الإنسان الحق ، فيقبل وجيههم أو واليهم أن يقول له على : ( ولئن كان ما بلغني عنك حقا لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك ( 3 ) ! وكيف يرضى الغاصبون أن يحكمهم من يقول : ( والله ، لأن أبيت على حسك السعدان مسهدا ، أو اجر في الأغلال مصفدا أحب إلى من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ، وغاصبا لشئ من الحطام ( 4 ) . 9 - عن رزين قال : ( كنت أتوضأ في ميضأة الكوفة فإذا رجل قد جاء فوضع نعليه ووضع درته فوقها ، ثم دنا فتوضأ معي فزحمته حتى وقع على يديه . فقام فتوضأ ، فلما فرغ ضرب رأسي بالدرة ثلاثا ، ثم قال : إياك أن تدفع فتكسر فتغرم ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا ، أمير المؤمنين ، فذهبت أعتذر إليه فمضى ولم يلتفت إلى ( 5 ) . أقول : هذا الخبر وإن لم يكن نصا في الباب لكنه مناسب له لأنه يشعر بأن ما كان مهما في نظر علي عليه السلام إحياء الدين وإن عني في سبيل إحيائه . 10 - قال العلامة المجلسي رحمه الله : ( أرسل علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام إلى
--> ( 1 ) - راجع نهج البلاغة ، ر 20 والوفر : المال . وثقيل الظهر : من عجز عن نفقة عياله . والضئيل : الحقير . ( 2 ) - النهج ، ر 40 و 71 . ( 3 ) - النهج ، ر 40 و 71 . ( 4 ) - النهج ، خ 222 ، جرداق : الأمام على صوت العدالة الانسانية ج 4 : ص 9601 . ( 5 ) - الحر العاملي : وسائل الشيعة ، ج 18 : ص 583 ، ط عبد الرحيم .