أحمد الرحماني الهمداني

763

الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

قال تعالى : ( لإيلاف قريش - إلى قوله - وآمنهم من خوف ( 1 ) ونحن قريش ، وقال تعالى لنبيه : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ( 2 ) ونحن عشيرته الأقربون ، فقال صعصعة : على رسلك يا معاوية فإن الله تعالى يقول : ( فكذب به قومك وهو الحق ( 3 ) ، وأنتم قومه ، وقال تعالى : ( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ( 4 ) ولو زدت زدناك يا معاوية ، فأفحمه . قال معاوية لصاحب إذنه : أخرجه عني وأدخل علي خالد بن معمر السدوسي . فلما دخل قال له معاوية : يا خالد ! لقد رأيتك تضرب أهل الشام بسيفك على فرسك الملهوب . فقال خالد : يا معاوية والله ، ما ندمت على ما كان مني ، ولا زلت على عزيمتي اثني ، ومع ذلك إني عند نفسي مقصر ، والله المستعان والمدبر . فقال له معاوية : ما علمت يا خالد ، ما نذرت عند قدومك في قومك ؟ قال : لا ، فقال : نذرت أن أنذر مقاتلهم ، وأسبي نساءهم ، ثم أفرق بين الأمهات والأولاد فيبايعون . فقال خالد : وما تدري ما قلت في ذلك ؟ قال : لا ، قال : فاسمعه مني ، فأنشأ يقول : يروم ابن هند نذره من نسائنا * ودون الذي يبغي سيوف قواضب قال معاوية لصاحب إذنه : أخرجه عني وأدخل علي جارية بن قدامة السعدي - وكان قصيرا - . فلما دخل قال له معاوية : أركضت علينا الخيل يوم صفين في بني سعد تمنيهم الفتن ، وتحملهم على قديمات الأحن مع قتلة أمير المؤمنين عثمان ، وقاتلت أم المؤمنين عائشة ، وما أنت إلا جارية ! فقال جارية : إن الله فضل على اسمك اسمي ، قال : وكيف ذلك ؟ قال : لأن الجارية لا تكون إلا من أحياء العرب ،

--> ( 1 ) - قريش ، 106 : 1 - 4 . ( 2 ) - الشعراء ، 26 : 214 . ( 3 ) - الانعام ، 6 : 66 . وفي المصحف : ( وكذب ) . ( 4 ) - الفرقان ، 254 : 30 .