أحمد الرحماني الهمداني

724

الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

ليزيد بن هانئ : ويحك ألا ترى إلى الفتح ؟ ألا ترى إلى ما يلقون ؟ ألا ترى إلى الذي يصنع الله لنا ؟ أينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه ؟ فقال يزيد : أتحب أنك ظفرت ههنا وأن أمير المؤمنين بمكانة الذي هو فيه ، يفرج عنه ويسلم إلى عدوه قال : سبحان الله ، لا والله ، لا أحب ذلك ، قال : فإنهم قد قالوا له وحلفوا عليه : لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك بأسيافنا كما قتلنا عثمان أو لنسلمنك إلى عدوك . فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم فصاح يا أهل الذل والوهن أحين علوتم القوم وظنوا أنكم لهم قاهرون ورفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ؟ وقد والله تركوا ما أمر الله به فيها وتركوا سنة من أنزلت عليه ، فالا تجيبوهم ، أمهلوني فواقا فإني قد أحسست بالفتح ، قالوا : لا نمهلك ، قال : فأمهلوني عدوة الفرس فإني قد طمعت في النصر ، قالوا : إذا ندخل معك في خطيئتك ، قال : فحدثوني عنكم و - قد قتل أماثلكم وبقى أراذلكم - متى كنتم محقين ؟ أحين كنتم تقتلون أهل الشام فأنتم الآن حين أمسكتم عن قتالهم مبطلون ؟ أم أنتم الان في إمساككم عن القتال محقون فقتلاكم إذن - الذين لا تنكرون فضلهم وأنهم خير منكم - في النار ؟ قالوا : دعنا منك يا أشتر ! قاتلناهم في الله وندع قتالهم في الله ، إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا ، فقال : خدعتم والله فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم ، يا أصحاب الجباه السود كنا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوقا إلى لقاء الله فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت ، ألا فقبحا يا أشباه النيب الجلالة ( 1 ) ، ما أنتم برائين بعدها عزا أبدا ، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون . فسبوه وسبهم ، وضربوا بسياطهم وجه دابته ، وضرب بسوطه وجوه دوابهم وصاح بهم علي عليه السلام فكفوا ، وقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ! احمل الصف على الصف يصرع القوم ، فتصايحوا إن أمير المؤمنين قد قبل الحكومة ورضي بحكم

--> ( 1 ) - النيب جمع الناب وهي الناقة المسنة .