أحمد الرحماني الهمداني
722
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
بسيفه منحنيا فيقول : معذرة إلى الله وإليكم من هذا ، لقد هممت أن أفلقه ولكن يحجزني عنه أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي ) وأنا أقاتل به دونه صلى الله عليه . قال : فكنا تأخذه فنقدمه ثم يتناوله من أيدينا فيقتحم به في عرض الصف ، فلا والله ما ليث بأشد نكاية منه عليه السلام في عدوه . قال نصر : فحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر قال : سمعت تميم بن حذيم يقول : لما أصبحنا من ليلة الهرير نظرنا فإذا أشباه الرايات أمام صف أهل الشام في وسط الفيلق حيال موقف علي ومعاوية ، فلما أسفرنا إذا هي المصاحف قد ربطت في أطراف الرماح وهي عظام مصاحف العسكر ، وقد شدوا ثلاثة أرماح جميعا وربطوا عليها مصحف المسجد الأعظم ، يمسكه عشرة رهط . قال نصر : وقال أبو جعفر وأبو الطفيل : استقبلوا عليا بمائة مصحف ، ووضعوا في كل مجنبة ( 1 ) مائتي مصحف ، فكان جميعها خمسمائة مصحف . قال أبو جعفر : ثم قام الطفيل بن أدهم حيال علي عليه السلام ، وقام أبو شريح الجزامي حيال الميمنة ، وقام ورقاء بن المعمر حيال الميسرة ، ثم نادوا : يا معشر العرب ! الله ، الله ، في النساء والبنات والأبناء فمن للروم والأتراك وأهل فارس غدا إذا فنيتم ؟ الله ، الله ، في دينكم ، هذا كتاب الله بيننا وبينكم . فقال علي عليه السلام : اللهم إنك تعلم أنهم ما الكتاب يريدون ، فاحكم بيننا وبينهم إنك أنت الحق المبين . فاختلف أصحاب علي عليه السلام في الرأي فطائفة قالت : القتال ، وطائفة قالت : المحاكمة إلى الكتاب ، ولا يحل لنا الحرب وقد دعينا إلى حكم الكتاب . فعند ذلك بطلت الحرب ووضعت أوزارها - . فجاءه ( يعني عليا . ) من أصحابه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد شاكي السلاح سيوفهم على عواتقهم ، وقد اسودت جباههم من السجود ، يتقدمهم مسعر
--> ( 1 ) المجنبة - بكسر النون المشددة - : ميمنة الجيش وميسرته .