أحمد الرحماني الهمداني

713

الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

آخر كلامه قبل أن ينزل : ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه . . . أقول : وهذه نفثة مصدور ، ونبذ من الرزايا التي تذوب منها الصخور ( 1 ) . 2 - عند دفن فاطمة عليها السلام : 14 - عن أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام ، قال : ( لما قبضت فاطمة عليها السلام دفنها أمير المؤمنين سرا ، وعفا على موضع قبرها ، ثم قام فحول وجهه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : السلام عليك يا رسول الله ! عني ، والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك والمختار الله لها سرعة اللحاق بك ، قل يا رسول الله عن صفيتك صبري ، وعفا عن سيدة نساء العالمين تجلدي ، إلا أن لي في التأسي بسنتك في فرقتك موضع تعز ، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت نفسك بين نحري وصدري بلى وفي كتاب الله ( لي ) أنعم القبول : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ( 2 ) . قد استرجعت الوديعة ، واخذت الرهينة ، وأخلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء ، يا رسول الله ! أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد ، وهم لا يبرح من قلبي أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم ، كمد مقيح ، وهم مهيج ، سرعان ما فرق بيننا ، وإلى الله أشكوا ، وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا ، وستقول ، ويحكم الله وهو خير الحاكمين ، سلام مودع لا قال ولا سئم ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعدا - وعد الله - الصابرين ، واه واها والصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث لزاما معكوفا ، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية ، فبعين الله تدفن ابنتك سرا ، وتهضم

--> ( 1 ) - القمي : بيت الأحزان ، ص 102 ، ط قم . ( 2 ) - البقرة ، 2 : 156 .