أحمد الرحماني الهمداني
627
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
فإما أن يضل من تلقاء نفسه ، أو بإضلال غيره له ( 1 ) . وقال : ( قال أبو مخنف : وقام رجل إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أي فتنة أعظم من هذه ( يعني حرب الجمل ) ؟ إن البدرية ليمشي بعضها إلى بعض بالسيف ! فقال علي عليه السلام : ويحك ، أتكون فتنة أنا أميرها وقائدها ؟ والذي بعث محمدا بالحق وكرم وجهه ، ما كذبت ولا كذبت ، ولا ضللت ولا ضل بي ، ولا زللت ولا زل بي ، وإني لعلى بينه من ربي بينها الله لرسوله ، وبينها رسوله لي ، وسأدعى يوم القيامة ولا ذنب لي . . . ( 2 ) . 3 - وقال عليه السلام : ( والله ، ما كتمت وشمة ( أي كلمة ) ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبئت بهذا وهذا اليوم ( أي يوم بيعته ) ( 3 ) . 4 - وقال عليه السلام : ( وإني لعلى بينة من ربي ، ومنهاج من نبيي ، وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا ، انظروا أهل بيت نبيكم ، فالزموا سمتهم ، واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردي ، فإن لبدوا فالبدوا ، وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا ( 4 ) . أقول : اللقط : أخذ الشئ من الأرض ، وإنما سمى اتباعه لمنهاج الحق لقطا لأن الحق واحد ، والباطل ألوان مختلفة ، فهو يلتقط الحق من بين ضروب الباطل ، والسمت - بالفتح - : الطريق ، ولبد : أقام . 5 - وقال عليه السلام : ( وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد [ خ ل أنا ولد ] ، يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشئ
--> ( 1 ) - ابن أبي الحديد : شرح النهج ، ج 1 : ص 239 . ( 2 ) - ابن أبي الحديد : شرح النهج ، ج 1 : ص 265 . ( 3 ) - نهج البلاغة ، خ 16 . ( 4 ) - المصدر ، خ 95 .