أحمد الرحماني الهمداني
625
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
شارك بها السبع الشداد ( 1 ) . 3 - قال عليه السلام : ( قد أحيا عقله ، وأمات نفسه ، حتى دق جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه ، وأرضى ربه ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : ( واعلم ، أن قوله عليه السلام : ( وبرق له لامع كثير البرق ) هو حقيقة مذهب الحكماء ، وحقيقة قول الصوفية أصحاب الطريقة والحقيقة ، وقد صرح به الرئيس أبو علي ، ابن سينا في كتاب ( الإشارات ) ، فقال في ذكر السالك إلى مرتبة العرفان : ( ثم إنه إذا بلغت به الإرادة والرياضة حدا ما عنت له خلسات من اطلاع نور الحق إليه لذيذة كأنها بروق تومض إليه ثم تخمد عنه ، وهي التي تسمى عندهم أوقاتا . . . ) . قال القشيري في الرسالة . . . : ( هي بروق تلمع ثم تخمد ، وأنوار تبدو ثم تخفى . . . - إلى أن قال : - فهو كما تراه يذكر البروق اللامعة حسبما ذكره الحكيم ، وكلاهما يتبعان ألفاظ أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه حكيم الحكماء ، وعارف العارفين ، ومعلم الصوفية ، ولولا أخلاقه وكلامه وتعليمه للناس هذا الفن تارة بقوله ، وتارة بفعله لما اهتدى أحد من هذه الطائفة ، ولا علم كيف يورد ، ولا كيف يصدر ( 3 ) .
--> ( 1 ) - البياضي : الصراط المستقيم ج 1 ، ص 222 . ( 2 ) - نهج البلاغة ، خ 218 . ( 4 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 11 : ص 137 .