أحمد الرحماني الهمداني
601
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
الذي ) لو ملك بيتا من تبر ، وبيتا من تبن لأنفد تبره قبل تبنه ) وهو الذي كان يكنس بيوت الأموال ويصلي فيها ، وهو الذي قال : يا صفراء ! ويا بيضاء ، غري غيري ، وهو الذي لم يخلف ميراثا وكانت الدنيا كلها بيده إلا ما كان من الشام ( 1 ) . 2 - روى الحافظ ابن عساكر بسنده عن الأصبغ بن نباتة ، عنه عليه السلام : ( جاء رجل فقال : يا أمير المؤمنين ! أن لي إليك حاجة فرفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك ، فإن أنت قضيتها حمدت الله وشكرتك ، وإن أنت لم تقضها حمدت الله وعذرتك ، فقال علي : اكتب على الأرض فإني أكره أن أرى ذل السؤال في وجهك ، فكتب : إني محتاج ، فقال علي عليه السلام : علي بحلة ، فاتي بها ، فأخذها الرجل فلبسها ، ثم أنشأ يقول : كسوتني حلة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة * ولست تبغي بما قد قلته بدلا إن الثناء ليحيي ذكر صاحبه * كالغيث يحيي نداه ( 2 ) السهل والجبلا لا تزهد الدهر في زهو ( 3 ) تواقعه * فكل عبد سيجزي بالذي عملا فقال علي عليه السلام : علي بالدنانير ، فاتي بمائة دينار فدفعها إليه ، فقال الأصبغ : فقلت : يا أمير المؤمنين ! حلة ومائة دينار ؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( أنزلوا الناس منازلهم ) ، وهذه منزلة هذا الرجل عندي ( 4 ) . 3 - جاء سائل إلى علي رضي الله عنه فنظر إليه وقد تغير وجهه من الحياء ، فقال علي رضي الله عنه : اكتب حاجتك على الأرض حتى لا أرى ذل المسألة في وجهك ، فكتب : لم يبق لي شئ يباع بدرهم * تغنيك حالة منظري عن مخبري
--> ( 1 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 1 : ص 20 . ( 2 ) - الندى : العطاء . ( 3 ) - الزهو : التيه ، والكبر ، والباطل ، والكذب . ( 4 ) - تاريخ ابن عساكر ، ج 3 : ص 246 .