أحمد الرحماني الهمداني

538

الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

محققا لقوله بفعله ، وقد صدق إسلامه بعفافه وزهده ، ولصق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بين جميع من [ كان ] بحضرته ، فهو أمينه وأليفه في دنياه وآخرته ، وقد قهر شهوته ، وجاذب خواطره ، صابرا على ذلك نفسه لما يرجوه من فوز العاقبة وثواب الآخرة . . . ثم لينظر المنصف وليدع الهوى جانبا ليعلم نعمة الله على علي عليه السلام بالإسلام حيث أسلم على الوضع الذي أسلم عليه ، فإنه لولا الألطاف التي خص بها ، والهداية التي منحها له لما كان إلا كبعض أقارب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهله ، فقد كان ممازجا له كممازجته ، ومخالطا له كمخالطة كثير من أهله ورهطه ، ولم يستجب أحد منهم له إلا بعد حين ، ومنهم من لم يستجب له أصلا . . . ) . وساق الكلام في تسمية من استجاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن لم يستجبه من عشيرته - إلى أن قال - : ( فكيف ينسب إسلام علي عليه السلام إلى الألف والتربية والقرابة واللحمة والتلقين ، والحضانة والدار الجامعة ، وطول العشرة والانس والخلوة ، وقد كان كل ذلك حاصلا لهؤلاء أو لكثير منهم ، ولم يهتد أحد منهم إذ ذاك ؟ بل كانوا بين من جحد وكفر ومات على كفره ، ومن أبطأ وتأخر وسبق وجاء سكيتا وقد فاز بالمنزلة غيره . وهل يدل تأمل حال علي عليه السلام مع الانصاف إلا على أنه أسلم لأنه شاهد الأعلام ، ورأي المعجزات ، وشم ريح النبوة ، ورأي نور الرسالة ، وثبت اليقين في قلبه بمعرفة وعلم ونظر صحيح لا بتقليد ولا حمية ولا رغبة ولا رهبة إلا فيما يتعلق بأمور الآخرة ( 1 ) . 11 - قال عبد الكريم الخطيب : ( وأكثر الذين ينازعون في أسبقية علي في الإسلام لا يعتدون بالسبق الزمني وإنما نراهم قد يسلمون به ولكنهم لا يرون إسلام

--> ( 1 ) - الإسكافي : المعيار والموازنة / هامش ص 67 - 68 .