أحمد الرحماني الهمداني
498
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
لعل ما في ذيله من الأمر بإلقائها في البحر - على تقدير أن لا يصيب لها أحدا من الشيعة في تلك المدة الذي هو مجرد فرض لا يكاد يتفق حصوله في الخارج - للتنبيه على أن إلقائها في البحر وإتلافها لدى تعذر إيصالها إلى الشيعة أولى من إيصالها إلى المخالفين على سبيل الكناية ( 1 ) . أقول : أنشدكم الله أيها القراء الأعزاء ، هل تفهمون من هذا الحديث معنى غير أنهم تركوا ركنا من أركان الاسلام وأصوله وأسسه ؟ ! 5 - قال العلامة الحلي رحمه الله : ( ولا يكفي الاسلام ، بل لابد من اعتبار الايمان ، فلا يعطى غير الأمامي ، ذهب إليه علماؤنا أجمع خلافا للجمهور كافة واقتصروا على اسم الاسلام ، لنا إن الإمامة من أركان الدين وأصوله ، وقد علم ثبوتها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة ، فالجاحد بها لا يكون مصدقا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في جميع ما جاء به فيكون كافرا فلا يستحق الزكاة ، ولأن الزكاة معونة وإرفاق ، فلا يعطى غير المؤمن لأنه يحاد الله ورسوله ، والمعونة والإرفاق موادة فلا يجوز فعلها مع غير المؤمن . . . ( 2 ) . 6 - وقال - أيضا : ( الإمامة لطف عام ، والنبوة لطف خاص لامكان خلو الزمان من نبي حي بخلاف الامام لما سيأتي ، وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص ، وإلى هذا أشار الصادق عليه السلام عن منكر الإمامة أصلا ورأسا : وهو شرهم ( 3 ) . 7 - قال ابن خلدون : ( الفصل السابع والعشرون في مذاهب الشيعة في حكم الإمامة . . . ومذهبهم جميعا متفقين عليه أن الإمامة ليست من المصالح العامة التي تفوض إلى نظر الأمة ويتعين القائم بها بتعيينهم ، بل هي ركن الدين وقاعدة
--> ( 1 ) - الهمداني : مصباح الفقيه / كتاب الزكاة ، ص 104 و 105 ، النجفي : الجواهر ، ج 15 : ص 382 . ( 2 ) - الحلي : المنتهى / كتاب الزكاة ، ج 1 : ص 543 . ( 3 ) - الحلي : الألفين ، ص 13 ، ط بيروت .