أحمد الرحماني الهمداني
434
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
لك هذا الحكم يجري بعد الموت في عالم البقاء والله سبحانه يقول : وكان الله على كل شئ مقتدرا ( 1 ) ، ويقول : ويخلق ما لا تعلمون ( 2 ) ، وقد جاء في الحديث عنهم عليهم السلام : ( لا تقدر عظمة الله تعالى على عقلك فتهلك ، فقدرته سبحانه بلا كيف ولا يحيط بها العلم ) ، ولو سئل المنكر لرؤية المحتضر لهما - صلى الله عليهما - عند موته عيانا : هل يقدر الله سبحانه أن يري المحتضرين الحجج - صلوات الله عليهم أجمعين - عند الممات وبعده كما أقدر النائم أن يرى من يراه في أبعد البلاد في حياة المرئي وبعد موته على صورته وقالبه الذي كان يعرفه به ، وربما أكل معه وشرب ، وتحدنا بما قد يفيد العلم ، أو لا يقدر ؟ لا سبيل إلى إنكار القدرة ، فإذا جاز وقوعها فلا يجوز تأويله والعدول عن الظاهر من غير ضرورة ولا امتناع ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( من رآني فقد رآني فإني لا يتمثل بي الشيطان ، ومن رأى أحدا من أوصيائي فقد رآه فإنه لا يتمثل بهم الشيطان ) ، وهذا الحديث يعم في الحياة وبعد الممات ، وهو نص في الباب ( 3 ) . وقال العلامة النوري رحمه الله : ( السادس من الاحتمالات : أن يكون المراد من الحضور كشف الحجاب عن بصر المحتضر فيراهم عليهم السلام وهم في مستقرهم ومقامهم من ذلك العالم من دون حركة وسير منهم لذلك ، كرؤية الناس جميعا كوكبا معينا في آن واحد في أمكنة متباعدة . . . ومع ذلك كله فلا يساعده ما مر من الأخبار ( 4 ) . أقول : نعم ، لا توافقه الأخبار ، لأن الأخبار والأحاديث صريحة بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجلس عند رأس المحتضر ، وعلي عليه السلام عند رجليه أو يدنو منه ، أو
--> ( 1 ) - الكهف ، 18 : 45 . ( 2 ) - النحل ، 16 : 8 . ( 3 ) - الحسن بن سليمان الحلي : كتاب المحتضر ، ص 2 ، ط النجف . ( 4 ) - النوري : دار السلام ، ج 4 : ص 306 .