أحمد الرحماني الهمداني
329
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
كلمة ما قالها أحد قبله ولا بعده . فقال : أحسنت يا حرة ، فبما تفضلينه على موسى كليم الله ؟ قالت : يقول الله عز وجل : فخرج منها خائفا يترقب ( 1 ) ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يخف حتى أنزل الله تعالى في حقه : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ( 2 ) . قال الحجاج : أحسنت يا حرة ، فبما تفضلينه على داود وسليمان عليها السلام ؟ قالت : الله تعالى فضله عليهما بقوله عز وجل : يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ( 3 ) . فقال لها : في أي شئ كانت حكومته ؟ قالت : في رجلين رجل كان له كرم ( 4 ) والآخر له غنم ، فنفشت الغنم بالكرم فرعته ، فاحتكما إلى داود عليه السلام فقال : تباع الغنم وينفق ثمنها على الكرم حتى يعود إلى ما كان عليه . فقال له ولده : لا ، يا أبه ، بل يؤخذ من لبنها وصوفها . قال الله تعالى . ففهمناها سليمان ( 5 ) ، وإن مولانا أمير المؤمنين عليا عليه السلام قال : ( سلوني عما فوق العرش ، سلوني عما تحت العرش ، سلوني قبل أن تفقدوني ) ، إنه عليه السلام دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح خيبر فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحاضرين : ( أفضلكم وأعلمكم وأقضاكم علي ) . فقال لها : أحسنت ، فبما تفضلينه على سليمان عليه السلام ؟ فقالت : الله تعالى فضله عليه
--> ( 1 ) - القصص ، 28 : 18 . ( 2 ) - البقرة ، 2 : 207 . ( 3 ) - ص ، 38 : 26 . ( 4 ) - شجرة العنب تسمى كرما لان فيها خيرا . ( 5 ) - الأنبياء ، 21 : 79 . قال تعالى قبلها : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما . . . * قال العلامة الطباطبائي : ( الحرث : الزرع ، والحرث أيضا : الكرم . والنفش رعي الماشية بالليل ) . وفيه أيضا : ( إن المراد بقوله ( إذ يحكمان ) إذ يتناظران أو يتشاوران لا إصدار الحكم النافذ ) . وفيه أيضا : ( فإن كان سليمان يداخل في حكم الواقعة فعن إذن منه ، ولحكمة ما ، ولعلها إظهار أهليته للخلافة بعد داود ( الميزان ، ج 14 : ص 340 ) .