أحمد الرحماني الهمداني

272

الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

بينه وبين علي عليهما السلام تنبيها على سر الآية وحكمتها فإن الله عز وجل جعلها مكتنفة من بين يديها ومن خلفها ليظهر بذلك الاعتناء بمكانتها . وحيث كان المراد من قوله ( وأنفسنا ) نفس علي مع النبي جعلها بينهما إذا الحراسة بالإحاطة بالأنفس أبلغ منها بالأبناء في دلالتها ( 1 ) . وقال أحمد بن حجر الهيتمي : ( أخرج الدارقطني أن عليا يوم الشورى احتج على أهلها فقال لهم : أنشدكم بالله ، هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الرحم مني ، ومن جعله صلى الله عليه وآله وسلم نفسه وأبناءه أبناءه ونساءه نساءه غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، - الحديث ( 2 ) . وقال الفخر الرازي في تفسيره : ( المسألة الخامسة : كان في الري رجل يقال له : محمود بن الحسن الحمصي ، وكان معلم الاثني عشرية ، وكان يزعم أن عليا - رضي الله عنه - أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : والذي يدل عليه قوله تعالى : ( ؤ أنفسنا وأنفسكم ) ، وليس المراد بقوله ( أنفسنا ) نفس محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأن الانسان لا يدعو نفسه بل المراد به غيره ، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يمكن أن يكون المراد منه أن هذه النفس هي عين تلك النفس ، فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه . ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة وفي حق الفضل لقيام الدلائل على أن محمدا عليه السلام كان نبيا وما كان علي كذلك . ولانعقاد الاجماع على أن محمد عليه السلام كان أفضل من علي - رضي الله عنه - فيبقى فيما وراءه معمولا به ، ثم الاجماع دل على أن محمد عليه السلام كان أفضل من سائر الأنبياء : فيلزم أن يكون علي أفضل من سائر الأنبياء . فهذا وجه

--> ( 1 ) - ابن طلحة : مطالب السؤول ، ص 7 ، ط إيران . ( 2 ) - ابن حجر : الصواعق المحرقة ، ص 157 .