أحمد الرحماني الهمداني

257

الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

الإسلامية ، وهو المثل الأعلى في المعارف ، وقد اعترف بنبوغه وفضله المؤالف والمخالف ؟ وكذلك لا يجوز أن يكون تصديقه هذا تصديقا صوريا ناشئا عن طلب منفعة دنيوية من جاه أو مال ، كيف وهو منار الزهد والتقوى ، وقد أعرض عن الدنيا وزخارفها ، ورفض زعامة المسلمين حين اشترط عليه أن يسير بسيرة الشيخين ، وهو الذي لم يصانع معاوية بإبقائه على ولايته أياما قليلة مع علمه بعاقبة الأمر إذا عزله عن الولاية ، وإذن فلا بد من أن يكون تصديقه بإعجاز القرآن تصديقا حقيقتا مطابقا للواقع ناشئا عن الأيمان الصادق . وهذا هو الصحيح والواقع المطلوب ( 1 ) - انتهى ) . وقال الواقدي المؤرخ في شهادة علي عليه السلام على إثبات الرسالة نظير ما قاله العلامة الحجة الخوئي ، ، قال : ابن النديم في ( الفهرست ) ( 2 ) : ( روى ( الواقدي ) أن عليا عليه السلام كان من معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم كالعصا لموسى عليه السلام وإحياء الموتى لعيسى بن مريم عليه السلام ) . إن قلت : المنكر للأصل - وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم - فلا تكون شهادته قاطعة للخصومة بالنسبة إلى النبوة ، فكيف يستشهد الله عز وجل بشهادته على ثبوت النبوة ويحتج بها على منكري النبوة والرسالة ؟ يقال : إنما لا يجوز الاكتفاء بشهادة الفرع إذا كان القبول مستندا إلى مجرد الإقرار والاعتراف مع قطع النظر عن ظهور مقامه ودرجته من كونه عالما بالكتاب ، واقفا على كل شئ ، قادرا على إظهار المعجزات وخوارق العادات الملازم للعصمة والصدق عقلا ، وأما إذا كان الاستشهاد به من حيث كونه كذلك - كما في المقام - حيث لم يذكر الشاهد باسمه بل بوصفه لينظر المنكر في شأنه و

--> ( 1 ) - الخوئي : البيان في تفسير القرآن ، ص 91 . ( 2 ) - الخوئي : البيان في تفسير القرآن ، ص 111 .