أحمد الرحماني الهمداني
238
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
الأحياء لا أصل الأحياء ، ونظير هذا أن يقول القائل : ( كيف يحكم زيد في الناس ) ؟ وهو لا يشك أنه يحكم فيهم ، ولو كان سائلا عن ثبوت الحكم يقول : ( أيحكم زيد ) ؟ فالقائل في الأول لا شك له في أصل الحكم بل في كيفيته . وإنما سأل الخليل عليه السلام أن يشاهد كيفية جمع أجزاء الموتى بعد تفرقها وإيصال الأعصاب والجلود بعد تمزقها . قال شهاب الدين الآلوسي في تفسيره ( روح المعاني ( 1 ) : ( يعجبني ما حرره بعض المحققين في هذا المقام وبسطه في الذب عن الخليل عليه السلام من الكلام ، وهو أن السؤال لم يكن عن شك في أمر ديني - والعياذ بالله - ولكنه سؤال عن كيفية الأحياء ليحيط بها علما ، وكيفية الاحياء لا يشترط في الأيمان الإحاطة بصورتها ، ويدل على ذلك ورود السؤال بصيغة ( كيف ) موضوعها والسؤال عن الحال - إلى أن قال - ومعنى الطمأنينة حينئذ سكون القلب عن الجولان في كيفيات الأحياء المتحملة بظهور التصوير المشاهد ، وعدم حصول هذه الطمأنينة قبل لا ينافي حصول الايمان بالقدرة على الاحياء على أكمل الوجوه ، ولا أرى رؤية الكيفية زادت في إيمانه المطلوب منه عليه السلام شيئا وإنما أفادت أمرا لا يجب الايمان به . ومن هنا تعلم أن عليا - كرم الله وجهه - لم يثبت لنفسه مرتبة في الأيمان أعلى من مرتبة الخليل فيه ، بقوله عليه السلام : ( لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ) كما ظنه جهلة الشيعة وكثير من أصحابنا لما لم يقف على ما حررنا تجشم لدفع ما عسى أن يتوهم من كلامي الخليل والأمير من أفضلية الثاني على الأول ( 2 ) . وعن العلامة الطباطبائي رحمه الله في تفسير ( الميزان ( 3 ) : ( والطمأنينة والاطمينان
--> ( 1 ) - المصدر ، ج 3 : ص 26 ، ط بيروت . ( 2 ) - مورد الحاجة من نقل كلامه قوله ( عسى أن يتوهم ) - الخ ، وإنما نتكلم على رده أفضلية الإمام عليه السلام بعيد هذا . ( 3 ) - المصدر ، ج 2 : ص 394 .