أحمد الرحماني الهمداني
227
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
أيها القارئ الكريم ! وبعد ما بيناه وأوضحناه من مفردات آية التطهير وشأن نزولها ينبغي لنا أن نشير إلى ما هو المقصود من الآية في هذا الباب . نعم ، غرضنا من هذه الآية الكريمة أن نستفيد منها أن أهل البيت - صلوات الله عليهم أجمعين - هم أفضل البشر وخير البرية من الأولين والآخرين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وبيان ذلك : أن الآية تصرح على حصر الإرادة وقصرها من الله تعالى في إذهاب الرجس بجميع أنواعه وأقسامه حتى اتباع الأميال والأهواء في المباحات عن أهل البيت : وتطهيرهم تطهيرا كاملا ، لأنك لاحظت وشاهدت فيما سبق أن الآية مصدرة بلفظة ( إنما ) وهي للحصر ، مع استمرار الإرادة من الله تعالى بإرادة خاصة وعناية ربانية لإذهاب الرجس ودفعه في جميع الشؤون عن أهل البيت عليه السلام مع تطهير هم تطهيرا خاصا ، لأنه أكد بالمصدر ، فيصير المعنى هكذا : يا أهل بيت النبي ، يا أصحاب الكساء ! أنتم الذين أراد الله هكذا - فقط أن يذهب عنكم أقسام الرجس ، ويطهركم تطهيرا كاملا شاملا . ففي هذه الآية الكريمة فضيلة عظيمه لأهل البيت عليهم السلام . قال ابن حجر الهيثمي المكي في كتابه ( الصواعق ) ( 1 ) : ( ثم هذه الآية منبع فضائل أهل البيت النبوي لاشتمالها على غرر من مآثرهم والاعتناء بشأنهم حيث ابتدأت ب ( إنما ) المفيدة لحصر إرادته تعالى في أمرهم على إذهاب الرجس - الذي هو الاثم أو الشك فيما يجب الأيمان به - عنهم وتطهيرهم من سائر الأخلاق والأحوال المذمومة ، وسيأتي في بعض الطرق تحريمهم على النار ، وهو فائدة ذلك التطهير وغايته ، إذ منه إلهام الإنابة إلى الله تعالى وإدامة الأعمال الصالحة - إلى أن قال : - ومن تطهيرهم تحريم صدقة الفرض ، بل والنفل على قول مالك عليهم لأنها أو ساخ الناس مع كونها تنبئ عن ذل الاخذ وعز المأخوذ منه ، وعوضوا عنها خمس الفئ والغنيمة المنبئ عن عز الآخذ وذل المأخوذ منه - إلى
--> ( 1 ) - ابن حجر : الصواعق المحرقة ، ص 144 .