أحمد الرحماني الهمداني
223
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) لا غيرهم من الأقرباء والأزواج ، ومن هنا لم يوجد في الأخبار والأحاديث شئ يدل على مروره صلى الله عليه وآله وسلم على بيت غير علي وفاطمة عليهما السلام ، ولم يدع ذلك أحد حتى المنحرفون عن علي كمقاتل وعكرمة وعروة ، الذين سعوا في إطفاء نور الله تعالى وإنكار المسلمات . اعلم أيها المدقق ! أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسر هاتين الآيتين الكريمتين بقوله ، وفعله كما فسر وبين آية المباهلة بقوله ، وفعله ، وعمله على ما جاء في ( تذكرة الخواص ) : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غدا محتضنا الحسين ، آخذا بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه ، وعلي عليه السلام خلفهم ) . وفي آخر ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( هلموا فهؤلاء أبناؤنا - وأشار إلى الحسن والحسين - وهذه نساؤنا - يعني فاطمة - وهذه أنفسنا - يعني نفسي - وأشار إلى علي عليه السلام ( 1 ) . وقال الشيخ العالم الكامل ، محمد بن أبي طلحة الشافعي : ( فانظر بنور بصيرتك - أيدك الله بهدايتها - إلى مدلول هذه الآية وترتيب مراتب عبارتها ، وكيفية إشاراتها إلى علو مقام فاطمة عليها السلام في منازل الشرف وسمو درجاتها ، وقد بين صلى الله عليه وآله وسلم ذلك وجعلها بينه وبين علي عليهما السلام تنبيها على سر الآية وحكمتها ، فإن الله عز وجل جعلها مكتنفة من بين يديها ومن خلفها ليظهر بذلك الاعتناء بمكانتها ، وحيث كان المراد من قوله ( أنفسنا ) نفس علي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعلها بينهما ، إذا الحراسة بالإحاطة بالأنفس أبلغ منها بالأبناء في دلالتها ( 2 ) . أقول : وإليك شطر من الأخبار والأحاديث في ذلك من العامة والخاصة .
--> ( 1 ) - ابن الجوزي : تذكرة الخواص الأمة ، ص 14 . ( 2 ) - ابن أبي طلحة الشافعي : مطالب السؤول ، ص 7 .