تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

83

تهذيب الأصول

وعليه : فالرواية دالّة على كون الجهل مطلقاً عذراً في ارتكاب المحرّمات ؛ وإن كان الأعذار ذات مراتب ، والجهالات ذات درجات . وأمّا ما عن بعض محقّقي العصر قدس سره من تقريب دلالتها بأنّ قوله عليه السلام : « فقد يعذر الناس بما هو أعظم » دالّ على معذورية الجاهل من حيث العقوبة عند الجهل ، الشامل بإطلاقه للمعذورية عن العقوبة والنكال الأخروي « 1 » ، فضعيف جدّاً ؛ لأنّ قوله : « فقد يعذر » لا يستفاد منه الإطلاق ؛ لأنّ « قد » فيه للتقليل لا للتحقيق . وعلى أيّ تقدير : التمسّك بها للمقام محلّ إشكال ؛ لأنّ التعليل بأنّه كان غير قادر على الاحتياط يجعلها مختصّة بالغافل ، وهو غير محلّ البحث . وإلغاء الخصوصية مع التفاوت الفاحش لا يمكن في المقام . الرواية العاشرة : رواية « كلّ شيء فيه حلال وحرام . . . » ومن الروايات : قوله عليه السلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه ، فتدعه » . أقول : قد صدر هذه الكبرى عنهم عليهم السلام في عدّة روايات : منها : في صحيحة عبد اللَّه بن سنان المنقولة في أبواب ما يكتسب به ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « كلّ شيء يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه ، فتدعه » « 2 » .

--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 231 . ( 2 ) - الفقيه 3 : 216 / 1002 ، وسائل الشيعة 17 : 87 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1 .