تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

73

تهذيب الأصول

عجيب ، إلّا أنّه قد احتجّ عليكم بما عرّفكم من نفسه » « 1 » . وهذه الرواية قريبة ممّا تقدّم . وليس المراد من قوله : « بما عرّفكم من نفسه » هو تعريف ذاته وصفاته ، بل الظاهر هو تعريف أحكامه وأوامره ونواهيه ، فيرجع معنى الحديث إلى أنّ بيان الأحكام عليه تعالى دون غيره . الرواية الثامنة : حديث الإطلاق ومن الروايات : ما أرسله الصدوق ورواه الشيخ الحرّ في كتاب القضاء عن محمّد بن علي بن الحسين ، قال : قال الصادق عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 2 » . وإسناد الصدوق متن الحديث إليه عليه السلام بصورة الجزم والقطع شهادة منه على صحّة الرواية وصدورها عنه عليه السلام في نظره قدس سره ، وهذا الإرسال بهذه الصورة ، من دون أن يقول : « وعن الصادق » حاكٍ عن وجود قرائن كاشفة عن صحّة الحديث ومعلومية صدوره عنده ، كما لا يخفى . وأمّا فقه الحديث : ففيه احتمالات ؛ فإنّ قوله « مطلق » إمّا أن يراد منه اللاحرج من قبل المولى ، في قبال الحظر العقلي ؛ لكونه عبداً مملوكاً ينبغي أن يكون صدوره ووروده عن رأي مالكه ، أو يراد الإباحة الشرعية الواقعية ، أو الإباحة الظاهرية المجعولة للشاكّ .

--> ( 1 ) - الكافي 1 : 86 / 3 ، الوافي 1 : 552 / 456 . ( 2 ) - الفقيه 1 : 208 / 937 ، وسائل الشيعة 27 : 173 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 67 .