تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
70
تهذيب الأصول
فليس المراد من السببية المعنى المصطلح - صدور الفعل عنه - بل بمعنى دخالتها في العمل في الجملة ، فيصحّ أن يقال : إنّ الارتكاب يكون لجهالة ، مع الفحص عن الحكم وعدم العثور عليه . الرواية السادسة : حسنة ابن الطيّار ومن الروايات : ما رواه ثقة الإسلام في باب البيان والتعريف عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج عن ابن الطيّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه احتجّ على الناس بما آتاهم وعرّفهم » « 1 » . فدلّت على أنّ التكليف فرع التعريف ، وإيتاء القدرة الذي عليه قوله تعالى : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها » « 2 » ، و « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » « 3 » ، وقد استدلّ بهما الإمام في رواية عبد الأعلى كما تقدّم « 4 » . والمعنى المتبادر منها حسب مناسبة الحكم والموضوع شرطية التعريف والإيتاء في كلّ التكاليف على كلّ فردٍ فردٍ من المكلّفين حتّى يتمّ الحجّة بالنسبة إلى كلّ واحد منهم ، وأنّ التعريف للبعض لا يكفي في التكليف على الجميع ؛ لأنّ المقصود إنّما هو إتمام الحجّة ، وهو لا يتمّ إلّا إذا حصل الأمران عند كلّ واحدٍ واحدٍ منهم .
--> ( 1 ) - الكافي 1 : 162 / 1 . ( 2 ) - الطلاق ( 65 ) : 7 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 286 . ( 4 ) - تقدّم في الصفحة 19 .