تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

67

تهذيب الأصول

وكيف كان : فربّما يستشكل في دلالته على الشبهة الحكمية بأنّ كلمة « بعينه » قرينة على اختصاص الرواية بالشبهات الموضوعية « 1 » . ولكن يمكن منع قرينية تلك الكلمة ؛ فإنّه تأكيد لقوله « تعرف » ، ومفاده كناية عن وقوف المكلّف على الأحكام ؛ وقوفاً علمياً لا يأتيه ريب . نعم ، يرد على الرواية : أنّها بصدد الترخيص لارتكاب أطراف المعلوم بالإجمال ، فيكون وزانه وزان قوله عليه السلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه » « 2 » ؛ فإنّ المتبادر منهما هو جواز التصرّف في الحلال المختلط بالحرام ، الذي جمع رواياته السيّد الفقيه الطباطبائي قدس سره في حاشيته على « المكاسب » عند بحثه عن جوائز السلطان « 3 » . فوزان الروايتين وزان قوله عليه السلام في موثّقة سماعة : « إن كان خلط الحلال بالحرام فاختلطا جميعاً فلا يعرف الحلال من الحرام فلا بأس » « 4 » ، وصحيحة الحذّاء : « لا بأس به حتّى يعرف الحرام بعينه » « 5 » . وعلى ذلك : فالروايتان راجعتان إلى الحرام المختلط بالحلال ، ولا ترتبطان بالشبهة البدوية .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 364 . ( 2 ) - الفقيه 3 : 216 / 1002 ، وسائل الشيعة 17 : 87 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1 . ( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 172 . ( 4 ) - الكافي 5 : 126 / 9 ، وسائل الشيعة 17 : 88 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 2 . ( 5 ) - الكافي 5 : 228 / 2 ، وسائل الشيعة 17 : 219 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 52 ، الحديث 5 .