تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

65

تهذيب الأصول

لازماً عند الجهل بالواقع لما كان الناس في سعة ما لا يعلمون ، بل كان عليهم الاحتياط ، وهو موجب للضيق بلا إشكال . فإن قلت : بعد العلم بوجوب الاحتياط يرتفع عدم العلم ، وينقلب إلى العلم بالشيء . قلت : إنّ الظاهر المتبادر هو العلم بالواقع والجهل به ، وليس العلم بوجوب الاحتياط علماً بالواقع ؛ إذ ليس طريقاً إليه . وإن شئت قلت : إنّ العلم المستعمل في الروايات وإن كان المراد منه المعنى الأعمّ - أي الحجّة لا الاعتقاد الجازم المطابق للواقع - ولكن الحجّة عبارة عن الطرق العقلائية والشرعية إلى الواقع التي تكشف كشفاً غير تامّ ، والاحتياط ليس منها بلا إشكال . والشاهد على ذلك : أنّه لو أفتى أحد على الواقع لقيام الأمارة عليه لما يقال إنّه أفتى بغير علم ، وأمّا إذا أفتى بوجوب شيء لأجل الاحتياط فإنّه أفتى بغير علم . ومن ذلك يظهر ضعف ما قيل : إنّ وجوب الاحتياط إن كان نفسياً يدفع المعارضة بين الحديث وبين أدلّة الاحتياط ؛ لحصول الغاية بعد العلم بوجوب الاحتياط « 1 » . وجه الضعف : أنّ مفاد الحديث هو الترخيص للناس فيما ليس لهم طريق ولا علم إلى الواقع ، فلو دلّ دليل على لزوم الاحتياط في الموارد التي لم يقف المكلّف على حكم تلك الموارد لعدّ ذلك الدليل معارضاً للحديث الشريف ، لا رافعاً لموضوعه .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 389 .