تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

56

تهذيب الأصول

وتوهّم : أنّ مرجع الرفع عند الإكراه على ترك جزء أو شرط إلى رفع جزئيته وشرطيته في هذه الحالة ، كما مرّ توضيحه في رافعية النسيان إذا تعلّق بنفس الجزء والشرط . مدفوع بأنّ المرفوع لا بدّ وأن يكون ما هو متعلّق العنوان ؛ ولو باعتبار أنّه أثر لما تعلّق به العنوان ، كالجزئية عند تعلّق النسيان بنفس الجزء ، وأمّا المقام فلم يتعلّق الإكراه إلّا بنفس ترك الجزء والشرط ، والجزئية ليست من آثار نفس الترك . نعم لو كان لنفس الترك أثر شرعي يرتفع أثره الشرعي عند الإكراه . لا يقال : إنّ وجوب الإعادة مترتّب على بقاء الأمر الأوّل ، كترتّب عدم وجوبها على عدم بقائه ، فإذا كان بقاء الأمر كحدوثه أمراً شرعياً تناله يد الجعل والرفع ، فلا محذور في التمسّك بالحديث لنفي وجوب الإعادة . لأنّا نقول : إنّ وجوب الإعادة ليس أثراً شرعياً في حدّ نفسه ، ولا أثراً مجعولًا لبقاء الأمر الأوّل ، بل هو أمر عقلي منتزع ، يحكم به إذا أدرك مناط حكمه . وما يرى في الأخبار من الأمر بالإعادة فإنّما هو إرشاد إلى فساد المأتي به وبطلانه . ويشهد على ذلك : أنّ التارك للإعادة لا يستحقّ إلّا عقاباً واحداً لأجل عدم الإتيان بالمأمور به ، لا لترك إعادته . واحتمال العقابين كاحتمال انقلاب التكليف إلى وجوب الإعادة باطل بالضرورة . فتلخّص من جميع ما ذكر : أنّ الإكراه إن تعلّق بإيجاد المانع فيمكن أن يتمسّك بحديث الرفع لتصحيح المأتي به ، وأمّا إذا تعلّق بترك الجزء والشرط فلا ، كما ظهر الفرق بين نسيان الجزء والشرط وبين تركهما لأجل الإكراه ، فلاحظ .