تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

34

تهذيب الأصول

فيجوز نسبة الرفع إلى الموضوع ادّعاءً بواسطة رفع آثاره أو دفعها أو دفع المقتضي عن التأثير ، وذلك لا يوجب أن يكون الرفع المنسوب إلى الموضوع بمعنى الدفع ، بل لو بدّل الرفع بالدفع ليخرج الكلام عمّا له من البلاغة إلى الابتذال . وأمّا على الثاني - أعني كون المرفوع هو الآثار بالتزام تقدير - فتوضيحه : أنّ إطلاق الرفع إنّما هو لأجل شمول إطلاقات الأدلّة أو عمومها لحالات الاضطرار والإكراه والنسيان والخطأ وعدم الطاقة ، فعمومات الكتاب - مثل : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » « 1 » وأضرابه - والسنّة شاملة حسب الإرادة الاستعمالية هذه الحالات . وإطلاق الرفع إنّما هو حسب تلك الإرادة ؛ وإن كان حسب الإرادة الجدّية دفعاً ؛ لعدم شمولها لهذه الحالات من أوّل الأمر ، لكنّ المصحّح لاستعمال الرفع هو الإرادة الاستعمالية التي مآله إلى ضرب القانون عموماً على موضوعات الأحكام ، بلا تقييد وتخصيص . فيستقرّ في ذهن المخاطب بدواً ثبوت الحكم للمضطرّ والناسي وأشباههما . ثمّ إنّ المتكلّم يخبر برفع الآثار والأحكام عن الموضوعات المضطرّ إليها والمستكره بها ، وإطلاق الرفع لأجل شمول العامّ القانوني لها ، واستقراره في أذهان المخاطبين . وهذا كلّه بناءً على جواز خطاب الناسي واضح ، وأمّا بناءً على عدم جواز خطابه يكون الرفع في الأحكام التكليفية في حقّه في غير مورده . وأمّا الطيرة والوسوسة : فالمصحّح لاستعمال الرفع كونهما محكومين

--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 38 .