تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
324
تهذيب الأصول
وما ذكره من أنّ إطعامه يستلزم إطعام الحيوان أشبه شيء بالمناقضة في المقال ؛ فإنّ مغزى هذا التعليل إلى أنّهما من الأقلّ والأكثر ، كما لا يخفى . وممّا ذكرنا يظهر : ضعف ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله : من أنّ الصلاة - مثلًا - في ضمن الصلاة المشروطة ، موجودة بعين وجودها ، وفي ضمن صلاة أخرى فاقدة لشرطها تكون مباينة للمأمور بها « 1 » . وجه ضعفه : فإنّ فيه خلطاً واضحاً ؛ فإنّ التحقيق : أنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج بنعت الكثرة لا بنعت التباين ؛ فإنّ الطبيعي لمّا لم يكن في حدّ ذاته واحداً ولا كثيراً فلا محالة يكون مع الواحد واحداً ومع الكثير كثيراً . فيكون الطبيعي موجوداً مع كلّ فرد بتمام ذاته ، ويكون متكثّراً بتكثّر الأفراد ، فزيد إنسان وعمرو إنسان وبكر إنسان ، لا أنّهم متباينات في الإنسانية ، بل متكثّرات فيها ، وإنّما التباين من لحوق عوارض مصنّفة ومشخّصة ، كما لا يخفى . والتباين في الخصوصيات لا يجعل الماهية المتّحدة مع كلّ فرد وخصوصية متباينة مع الأخرى ؛ فإنّ الإنسان بحكم كونه ماهية بلا شرط شيء غير مرهون بالوحدة والكثرة ، وهو مع الكثير كثير ؛ فهو بتمام حقيقته متّحد مع كلّ خصوصية . فالإنسان متكثّر غير متباين في الكثرة . هذا ، ولتوضيحه مقام آخر ، فليطلب من أهله ومحلّه . أضف إلى ذلك : أنّ كون الفردين متباينين غير مفيد أصلًا ؛ لأنّ الميزان إنّما هو ما وقع تحت دائرة الطلب ، وقد عرفت أنّ متعلّقه إنّما هو العناوين والماهيات ، ومن الواضح أنّ مطلق الصلاة أو الصلاة المشروطة بشيء من الطهارة من قبيل الأقلّ والأكثر ، فتدبّر .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 417 .