تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
319
تهذيب الأصول
وأمّا الأكثر : فالأمر المتعلّق به نفسي صالح للتقرّب ؛ إمّا لكونه بنفسه هو المأمور به ، أو كون المأمور به هو الأقلّ ، ولكنّه يقصد التقرّب بما هو واجب في الواقع ، فينطبق عليه على كلّ تقدير « 1 » . وفيه : أنّ ما هو المعتبر في العبادات هو أن يكون العبد متحرّكاً بتحريك المولى ، ويكون الأمر باعثاً مع مبادئ آخر - كالخوف والرجاء ونحوهما - نحو المتعلّق ، ولا يكون الداعي في إتيانه أغراض اخر كالريا ونحوه ، لا بأن يكون قصد الأمر والامتثال ونحوهما منظوراً إليه ، بل حقيقة الامتثال ليست إلّا الإتيان بداعوية الأمر ، وبه يحصل التقرّب ويصير العبد ممتازاً عن غيره . وقد عرفت « 2 » : أنّ المركّب عبارة عن أجزاء وشرائط في لحاظ الوحدة ، ويكون الأمر الداعي إلى المركّب داعياً إلى الأجزاء ، لا بداعوية أخرى . فحينئذٍ نقول : لا شبهة في أنّ الآتي بالأقلّ القائل بالبراءة والآتي بالأكثر القائل بالاشتغال كلّ واحد منهما متحرّك بتحريك الأمر المتعلّق بالمركّب ؛ فقوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ » « 3 » محرّك للآتي بالأقلّ والآتي بالأكثر ، من غير فرق بينهما من هذه الجهة . وإنّما يفترقان في أنّ القائل بالبراءة لا يرى نفسه مكلّفاً بإتيان الجزء المشكوك فيه ، بخلاف القائل بالاشتغال ، وهذا لا يصير فارقاً فيما هما مشتركان فيه ؛ وهو الإتيان بالأجزاء المعلومة بداعوية الأمر بالمركّب .
--> ( 1 ) - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 325 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 478 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 294 - 295 . ( 3 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 .