تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

317

تهذيب الأصول

والحاصل : أنّ الأدلّة المذكورة في محلّه لا يثبت ما ذكر في وجه الأوّل . أضف إليه : أنّ تعلّق الأمر بالمصالح النفس الأمرية التي يستتبعها تلك العناوين ممّا يمتنع عليه تعالى ؛ للزوم اللغوية والعبث ؛ لأنّ الأمر بالشيء والبعث إليه لأجل إيجاد الداعي في نفس المكلّف حتّى ينبعث ببركة سائر المبادئ نحوه ، وهو فرع وصول الأمر إليه . ولا يعقل أن تكون الأوامر النفس الأمرية الغير الواصلة إلى المكلّفين متعلّقة بعناوين واقعية مجهولة لديهم وباعثة نحوها ؛ فإنّ البعث والتحريك فرع الوصول والاطّلاع . وعليه فتعلّقها بها لا يكون إلّا لغواً وعبثاً ممتنع عليه تعالى . وأمّا الجواب عن الثاني : فيكفي ما قدّمناه عن الأوّل عنه أيضاً ؛ فإنّ العلّة الغائية وإن كانت تعدّ من أجزاء العلّة إلّا أنّه لا يلزم أن يكون الغاية مغايراً لنفس العنوان الذي وقع تحت دائرة الطلب ، بل من المحتمل أن يكون الغرض الذي دلّ الدليل على امتناع خلوّ فعله تعالى عنه هو قائماً بنفس الأمر . وبالجملة : احتمال كون الغرض هو قائماً بنفس الأمر أو كونه نفس المأمور به ؛ بمعنى كونه محبوباً بالذات ، من دون أن يكون محصّلًا للغرض ينفي الاشتغال . بل التحقيق : أنّه لم يدلّ دليل على تحصيل الأغراض الواقعية للمولى التي لم يقم عليها حجّة ، بل العقل يحكم بلزوم الخروج عن العهدة بمقدار ما قام عليه الحجّة . وبما أنّ الحجّة قامت على الأقلّ فلو كان الغرض حاصلًا به فهو ، وإلّا ففوت الغرض مستند إلى قصور بيان المولى ؛ لعدم البيان ، أو لعدم إيجاب التحفّظ والاحتياط . بل لنا أن نقول : إنّ الغرض يسقط بالأقلّ ويتبعه سقوط الأمر ؛ إذ لو لم يسقط به في نفس الأمر لوجب على المولى الحكيم : إمّا البيان أو جعل الاحتياط ؛