تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
316
تهذيب الأصول
وإن تعلّقت بالعناوين حقيقة لكنّها لأجل أغراض ومقاصد ، فما لم تحصل تلك الأغراض لا تسقط الأوامر والنواهي . وقد أشار الشيخ الأعظم إلى التقريبين بقوله : إنّ اللطف : إمّا هو المأمور به حقيقة أو غرض للآمر ، فيجب تحصيل العلم بحصول اللطف . وبذلك يظهر : أنّ ما أفاده بعض أعاظم العصر رحمه الله من أنّ مراده ليس مصلحة الحكم وملاكه ، بل المراد منه التعبّد بالأمر وقصد امتثاله « 1 » ، ليس بشيء وإن أتعب نفسه الشريفة ، فراجع . فالجواب عن الأوّل : أنّ كون أفعال اللَّه معلّلة بالأغراض من المسائل الكلامية ، وهو أساس لهذه القضية الدائرة من تبعية أوامره ونواهيه لمصالح أو مفاسد مكنونة في المتعلّق ، ولا شكّ أنّ غاية ما قام عليه الدليل هو أنّه يمتنع عليه تعالى الإرادة الجزافية ؛ للزوم العبث في فعله ، والظلم على العباد في تكليفه . فبما أنّ الأوامر والنواهي أفعال اختيارية له تعالى فلا بدّ أن تكون معلّلة بالأغراض ، في مقابل ما يدّعيه الأشاعرة النافين للأغراض والغايات في مطلق أفعاله . وعليه فدفع العبثية كما يحصل باشتمال نفس تلك العناوين على مصالح ومفاسد قائمة بها متحصّلة بوجودها ، كذلك يحصل بكون المصلحة في نفس البعث والزجر . بل يمكن أن يقال : إنّ تلك العناوين مطلوبات بالذات ، من قبيل نفس الأغراض ، أو تكون الأغراض اموراً اخر غير المصالح والمفاسد .
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 172 - 173 و 176 .