تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
310
تهذيب الأصول
لم يأت به فهو مشكوك ليس للأمر بالنسبة إليه داعوية . فإن قلت : لو كان الواجب هو الأكثر يكون المأتي به لغواً وباطلًا ، فمع الشكّ في أنّ الواجب هو الأكثر يدور أمر الأقلّ بين كونه إطاعة أو أمراً باطلًا ، فلا بدّ من إحراز كونه إطاعة ومنطبقاً عليه ذلك العنوان . قلت : إنّ الإطاعة والعصيان من الأمور العقلية ، والعقل يحكم بوجوب إطاعة ما أمر به المولى وبيّنه ، لا ما أضمره وكتمه . والمفروض أنّ ما وقع تحت دائرة البيان قد امتثله وأطاعه ، ومعه لما ذا لا ينطبق عليه عنوان الإطاعة ؟ فإن قلت : إنّ الصلاة وإن كانت موضوعة للأعمّ من الصحيح إلّا أنّ البعث لا يتعلّق بالصحيح منها ؛ لأنّ الملاك في التسمية غير الملاك في تعلّق الطلب . وعليه يلزم الإتيان بالجزء المشكوك حتّى يحرز انطباق عنوان الصحيح عليه . قلت : إنّ الصحّة والفساد من عوارض الطبيعة الموجودة ، وما هو متعلّق للأمر إنّما هو نفس الطبيعة ، فمن المستحيل أن يتعلّق البعث بأمر موجود ، كما أوضحناه في محلّه « 1 » . وعليه فالطبيعة صادقة على الأقلّ والأكثر ، فما علم تقييد الطبيعة من الأجزاء يجب الإتيان به ، وما لم يعلم يجري فيه البراءة العقلية . الإشكال الخامس : ما ذكر المحقّق صاحب « الحاشية » ، وننقله بعين عبارته عن كتابه المطبوع في آخر « حاشيته على المعالم » ، وما نسبنا إليه من الإشكال السابق فقد تبعنا في النسبة على بعض أعاظم العصر رحمه الله ، وهذا التقريب غيره ، بل أمتن منه .
--> ( 1 ) - راجع الجزء الأوّل : 487 .