تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
306
تهذيب الأصول
الإشكال الرابع : ما ذكره بعض أعاظم العصر رحمه الله وأوضحه بتقريبين : الأوّل : أنّ العقل يستقلّ بعدم كفاية الامتثال الاحتمالي للتكليف القطعي ؛ ضرورة أنّ العلم بالاشتغال يستدعي العلم بالفراغ ؛ لتنجّز التكليف بالعلم به - ولو إجمالًا - ويتمّ البيان الذي يستقلّ العقل بتوقّف صحّة العقاب عليه ؛ فلو صادف التكليف في الطرف الآخر الغير المأتي به لا يكون العقاب على تركه بلا بيان . ففي ما نحن فيه لا يجوز الاقتصار على الأقلّ عقلًا ؛ لأنّه يشكّ معه في الامتثال والخروج عن عهدة التكليف المعلوم في البين ، ولا يحصل العلم بالامتثال إلّا بعد ضمّ الخصوصية الزائدة المشكوكة . والعلم التفصيلي بوجوب الأقلّ المردّد بين كونه لا بشرط أو بشرط شيء هو عين العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين الأقلّ والأكثر ، ومثل هذا العلم التفصيلي لا يعقل أن يوجب الانحلال ؛ لأنّه يلزم أن يكون العلم الإجمالي موجباً لانحلال نفسه « 1 » ، انتهى كلامه . وفيه : أنّ العلم الإجمالي قائم بالتردّد والشكّ - أي الشكّ بأنّ هذا واجب أو ذاك - وليس المقام كذلك ؛ للعلم بوجوب الأقلّ على كلّ حال والشكّ في وجوب الزائد ؛ إذ المفروض : أنّ الواجب هو ذات الأقلّ على نحو الإطلاق المقسمي ، ووجوبه لا ينافي مع وجوب شيء آخر أو عدم وجوبه ؛ إذ الأكثر ليس إلّا الأقلّ والزيادة ، ولا يفترق حال الأقلّ بالنسبة إلى تعلّق أصل التكليف به ؛
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 159 - 160 .