تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

303

تهذيب الأصول

لها حقيقة وراء حقيقة الأجزاء حتّى يكون المتحصّل من بعض الأجزاء غير المتحصّل من عدّة أخرى . بل العقل تارة يرى الأجزاء في لحاظ الوحدة وأخرى في لحاظ الكثرة ، وهذا لا يوجب اختلافاً جوهرياً بين الملحوظين . فحينئذٍ يرجع الاختلاف بين الصورتين إلى الأقلّ والأكثر ، كما يرجع الاختلاف بين الأجزاء إليهما أيضاً . الإشكال الثالث : إنّ وجوب الأقلّ دائر بين كونه نفسياً أصلياً توجب مخالفته العقاب ، وكونه نفسياً ضمنياً لا يعاقب على تركه ؛ فإنّ العقاب إنّما هو على ترك الواجب الأصلي لا الضمني ، فلا يحكم بلزوم إتيان الأقلّ على أيّ تقدير ، بل يكون أمره من هذه الجهة كالمردّد بين الواجب والمستحبّ ، فإذا لم يحكم العقل بوجوب إتيانه كذلك فلا ينحلّ به العلم الإجمالي ، فلا بدّ من الخروج عن عهدته بضمّ الزيادة عليه . وفيه أوّلًا : أنّ حصول المركّب في الخارج إنّما هو بوجود عامّة أجزائه بلا نقص واحد منها ، وأمّا عدمه فكما يحصل بترك الأجزاء عامّة ، كذلك يحصل بترك أيّ جزء منه . ومن ذلك يعلم : أن ليس للمركّب أعدام - لأنّ نقيض الواحد واحد - بل له عدم واحد ، ولكنّه تارة يستند إلى ترك الكلّ ، وأخرى إلى جزء منه . فحينئذٍ : فلو ترك المكلّف المركّب من رأس أو الأجزاء المعلومة - أي الأقلّ - فقد ترك المركّب ، فيكون معاقباً على ترك المأمور به بلا عذر . وأمّا لو أتى بالأجزاء المعلومة - الأقلّ - وترك الجزء المشكوك فيه بعد ما فحص واجتهد ولم يعثر على بيان من المولى بالنسبة إليه ، وفرضنا وجوب الأكثر