تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

292

تهذيب الأصول

لمّا كان شيئاً واحداً ووجوداً فارداً تكسر سورة الأجزاء وتخرج الأجزاء عن الاستقلال في عالم الاعتبار ، وتفني في الصورة الحاصلة للمركّب في عالم الاعتبار . فما لم يحصل للمركّب الصناعي أو الاعتباري وحدة اعتبارية كصورتها الاعتبارية لم يكن له وجود في ذلك اللحاظ ؛ فإنّ ما لا وحدة له لا وجود له تكويناً واعتباراً ، وإنّما تحصل الوحدة بذهاب فعلية الأجزاء وحصول صورة أخرى مجملة غير صورة الأجزاء المنفصلات . والحاصل : أنّ النفس بعد ما شاهدت أنّ الغرض قائم بالهيئة الاعتبارية من الفوج ، وبالصورة المجتمعة من الأذكار والأفعال ينتزع عندئذٍ وحدة اعتبارية ، وصورة مثلها تبلع فعلية الأجزاء وأحكامها في عالم الاعتبار . والفرق بين الأجزاء والصورة المركّبة هو الفرق بين الإجمال والتفصيل . فتلخّص : أنّ المركّبات الاعتبارية والصناعية وإن كانت تفارق الحقيقية ، إلّا أنّها من جهة اشتمالها على الصورة الصناعية أو الاعتبارية أشبه شيء بالحقيقية من المركّبات ، والتفصيل في محلّه . الثاني : أنّ صورة المركّب الاعتباري إنّما ينتهي إليها الآمر بعد تصوّر الأجزاء والشرائط على سبيل الاستقلال ، فينتزع منها بعد تصوّرها صورة وحدانية ، ويأمر بها على عكس الإتيان بها في الخارج . توضيحه : أنّ المولى الواقف على أغراضه وآماله يجد من نفسه تحريكاً إلى محصّلاتها ، فلو كان محصّل غرضه أمراً بسيطاً يوجّه أمره إليه ، وأمّا إذا كان مركّباً فهو يتصوّر أجزائها وشرائطها ومعدّاتها وموانعها ، ويرتّبها حسب ما يقتضي المصلحة والملاك النفس الأمريين ، ثمّ يلاحظها على نعت الوحدة ؛ بحيث تفنى فيها