تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

282

تهذيب الأصول

وليس المحتملان بمنزلة فعل واحد مرتبط الأجزاء حتّى يقال : العلم بتعلّق التكليف بعمل واحد يقتضي قصد امتثال الأمر المعلوم ، فلو أتى المكلّف بأحد المحتملين من دون قصد الإتيان بالآخر يحصل الامتثال على تقدير تعلّق الأمر بالمأتي به ؛ وإن كان متجرّياً في قصده عدم الامتثال على كلّ تقدير « 1 » ، انتهى . قلت : قد مرّ ما يوضح حال المقام وضعف ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره من أنّ إطاعة الأمر المعلوم تتوقّف على أن يكون المكلّف حال الإتيان بأحد المحتملين قاصداً للإتيان بالآخر ؛ لما عرفت من عدم الدليل على الجزم في النية ، بل يكفي كون العمل مأتياً للَّه تعالى « 2 » ، وهو حاصل في إتيان كلّ واحد من العملين . ولا يحتاج إلى الجزم بوجود الأمر في البين حتّى لا يصحّ إطاعة المحتمل الأوّل ، إلّا بالقصد إلى ضمّ الآخر . وبالجملة : أنّ الداعي إلى الإتيان بأحد المحتملين ليس إلّا إطاعة المولى ، فهو على فرض الانطباق مطيع لأمره . وكونه قاصداً للإتيان بالآخر أو تركه لا ينفع ولا يضرّ بذلك ، فلا يتوقّف امتثال الأمر المعلوم على قصد امتثال كلا المشتبهين . وأمّا ما نقلناه عن بعض أعاظم العصر رحمه الله فهو أيضاً غير تامّ من ناحية أخرى ؛ فإنّ الفرق في الداعي في البدوية والمقرونة بالعلم واضح جدّاً ؛ فإنّ الداعي في الأولى ليس إلّا احتمال الأمر ، وفي الثانية ليس احتماله فقط ، بل له داعيان : داعٍ إلى أصل الإتيان ؛ وهو الأمر المعلوم ، وداعٍ آخر إلى الإتيان بالمحتمل لأجل احتمال انطباق المعلوم عليه . والداعي الثاني ينشأ من الأوّل .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 136 - 137 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 148 .